9
التحريض على الأفعال كلها أن تكون بنية حاضرة
عليه الجوارح البساطنة وهى النية وقد قال الامام أبو عبد الله مالك بن أنس رحمه الله تعالى ألا ترى أن الساجد لله تعالى والساجد للصنم في صورة واحدة وانما كانت هذه عبادة وهذه كفرا بالنية فينبغي أن يكون المؤمن محافظا على نيته ابتداء فاذا أراد أن يزيد في عمله ينظر أولا في نيته فيحسنها فان كانت حسنة فينميها ان أمكن تنميتها وما افترق الناس في غالب أحوالهم الا من هذا الباب لان الغالب على بعضهم تقارب أفعالهم ثم انهم يفترقون في الخيرات والبركات بحسب مقاصدهم وتنمية أفعالهم مثال ذلك ثلاث رجال يخرجون الى الصلاة أحدهم يخرج وينظر ان كانت له حاجة لنفسه أو لبيته قضاها في طريقه وهو ساه عن نية التقرب بذلك الى الله تعالى فهذا له أجر الصلاة ليس الا والخطأ التي استعملها للمسجد قد ذهبت لقوله عليه الصلاة والسلام (اذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد الا الصلاة لم يخط خطوة الا رفع له بنها درجة وحط عنه بها خطيئة) أخرجه أبو داود : و في البخاري ومسلم لم يخط خطوة الا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فشرط عليه الصلاة والسلام في حصول هذا الأجر أنه لا يريد الا الصلاة وهذا المذكور قد أراد غيرها بالحاجة التي نوي قضاءها . والثانى خرج الى الصلاة ليس الا ولم يخلط مع هذه النية غيرها فهذا أعظم أجرا من الأول لانه حصل له بركة الخطا الى المسجد على ما أخبر به صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه. والثالث خرج بما خرج به الثانى لكنه حين خروجه نظر فى نيته ان كان يمكن تنميتها أم لا فوجد ذلك ممكنا متحصلا ففعله فخرج وله من الاجور ما لا يعلمه الا الله الذي من عليه بذلك فاذا كان الأمر كذلك فلا يقتصر على الخروج الى المسجد ليس الابل ذلك في كل الأفعال دقيقها وجليلها كبيرها وصغيرها مهما أمكن تنميتها فعل ذلك فيحصل به الخير العظيم والسعادة العظمى مع راحة البدن من التعب وغيره لكن ذلك بشرط يشترط فيه