10
التحريض على الافعال كلها أن تكون بنية حاضرة
وهو أن يكون مهما ظفر بشئ مما نواه وهو يقدر على فعله من غير كراهية للشرع في فعله فليبادر اليه والحذر الحذر من تركه لانه اذا تركه وهو قادر عليه كان الاولى به والافضل ترك النية فيه لانه اذا نواه وقدر عليه ولم يفعله دخل اذ ذاك في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) فتكون نيته تحصله في هذا المقت والعياذ بالله تعالى وانما تنمى هذه الطائفة أعمالها لاهتبالهم (۱) بأمر دينهم وقوتهم فيه فاذا ظفروا بشيء منه لم يتركوه فيحصل لهم أجر النية والعمل وما لم يحصل حصل لهم أجر النية وقد قال صلى الله عليه وسلم (أوقع الله أجره على قدر نیته انتهى فلا يزالون فى خير دائم وأجور متزايدة بخلاف غيرهم فانه قد يسهو حين الفعل أو يفعله بنية فاسدة أو يفعله وله فيه حسنة واحدة . كتب سالم بن عبد الله الى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنهما اعلم ياعمر أن عون الله للعبد بقدر النية فمن ثبتت نيته تم عون الله له ومن قصرت عنه نيته قصر عنه عون الله بقدر ذلك وكتب بعض الصالحين الى أخيه أخلص النية في أعمالك يكفك قليل العمل وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم من لم يهتد الى النية بنفسه فليصحب من يعلمه حسن النية وقد قال الامام المحقق يمن بن رزق رحمه الله تعالى نظرت في هذا الامر فلم يأتنا الا من قبل الغفلة عن النية لاني نظرت فوجدت الانسان لا يخلو من أحد أمرين اما حركة واما سكون وكلاهما عمل انتهى كلامه بالمعنى فان تحرك الانسان أو سكن ساهيا أو غافلا كان ذلك عملا عاريا عن النية فيخرج أن يكون عملا شرعيا للحديث المتقدم انما الاعمال بالنيات فاذا تقرر هذا وعلم تحصل منه أن أعظم الناس منزلة وأكثرهم خيرا وبركة الواقف مع نيته في حركته وسكونه وبهذا المعنى وقع الفرق بيننا وبين سلفنا وخيار من تقدمنا (۱) الاهتبال الاهتمام
۱-۲