← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
11
۱۰ التحريض على الأفعال كلها أن تكون بنية حاضرة رضوان الله عليهم لتحسين نياتهم وتحريرها فكانت حركاتهم وسكناتهم كلها عبادة ونحن اليوم انما العبادة عندنا ما كان من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد أصول الدين المعروفة وهذه انما هي عند الموفقين منا أعنى المحافظين على هذه الافعال المذكورة بواجبها ومندوبها و بقى ما عدا هذه الافعال عندنا على أقسام فمنا من يفعلها للدنيا ومنا من يفعلها راحة ومنا من يفعلها غفلة ونسيانا الى غير ذلك من الامور العارضة لنا فى تصرفنا فبان الفرق بيننا وبين سلفنا حكى القشيري رحمه الله تعالى فى التحبير له قال قيل ان رجلا من الصالحين رؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لى ورفع درجاتى فقيل له بماذا فقال له ههنا يعاملون بالجود لا بالركوع والسجود و يعطون بالنية لا بالخدمة ويغفرون بالفضل لا بالفعل . سمعت سيدى أبا محمد رحمه الله يقول وقع قحط بافريقية واحتاج الناس الى الاستسقاء فأرسل بعض الاكابر الى أخ له في الله يسأله أن يخرج مع الناس الى الاستسقاء فجاء الرسول الى الشيخ فلم يجده في بيته فسأل عنه فقيل هو في أرضه يعمل فقعد ينتظره الى أن جاء عشية ومعه البقر وآلة الحرث فسلم عليه الرسول وبلغ اليه ماجاء بسببه فسكت عنه ولم يعطه جوابا فبقى عنده ثلاثة أيام منتظر ا رد الجواب فلم يجبه فأراد أن يرجع الى الذى أرسله فخرج ومر على الشيخ وهو يعمل في أرضه فقال له ياسيدى ما أرد لسيدى فلان في الجواب فقال له لو علمت أنه يخرج منى نفس لغير الله لقتلت نفسى فمن يراه يتسبب ويعمل في الأرض يظن أنه طالب دنيا أو مبتغ لها وهو على هذا الحال ولاشك أنه في هذا مع غيره في الصورة واحد وهو لا يخرج منه نفس على ماذكر الا لله تعالى فافترق العملان بما احتوى عليه القلب وهى النية وكيفيتها حكى صاحب القوت عن بعضهم أنه كان مع شيخه عشية عرفة بالعراق فى أرض له يزرع واذا برجل يمر