← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
38
على وجهي تجديد الايمان ۳۷ للمؤمن أن يكون ايمانه في كل وقت جديدا يحترز عليه لئلا يكون خلقا والخلق أن لا يتعهد نفسه بتجديد الشهادة وقد كان بعض الفضلاء يستفيق من الليل فيمر بيده على وجهه ويتشهد فقيل له في ذلك فقال أما تشهدى فأتفقديه الايمان هل بقى أم لا لأن أعمالي لا تشبه أعمال المؤمنين وأما تمشية يدى فأتفقده أن يكون حول الى القفا أو مسخ أم لا فاذا وجدته سالما أحمد الله الذي ستر على بفضله ولم يعاقبني ويفضحني بعملي. هذا قوله وكان له قدم في الدين وسبق وتقدم فما بالك بأحوالنا اليوم على ما يشاهد بعضنا من بعض فبالأحرى والأولى أن نتفقد الايمان اليوم في كل وقت وحين فلما أن أمره صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه بتطهير الباطن وتطهير الظاهر على مامضى شرع له عند نطقه بالشهادتين الدعاء المذكور اذذاك وهو قوله (اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين) وقوله (الحمد لله على اسباغ الوضوء واتباع السنة ) اشارة منه عليه الصلاة والسلام أن يسأل الله تعالى في قبول ما قد أتى به لقوله عليه الصلاة والسلام (الدعاء مخ العبادة) كمل الحال وتمت النعمة وقبل الدعاء بتخييره على أى أبواب الجنة يدخل لأن هذا عبد قد تاب من كل ما جنى و تطهر باطنا وظاهر الا ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ولأجل هذا المعنى جاء الحديث فيمن امتثل ماذكر من اسباغ الوضوء وكاله أن صلاته ناقلة له، والنوافل الزوائد ان لم تجد من الذنوب شيئاً تكون الصلاة للتوبة المتقدمة والتطهير الظاهر والباطن فبقيت صلاته نافلة أي زائدة فكان موضعها رفع الدرجات لاغير لأنه ماتم شي تكفره على ما تقدم فتحصل لنا من هذا أنه يتوب مما تكلم به اللسان وشم الانف ونظرت العينان وسمعت الاذنان و بطشت اليدان و مشت الرجلان وخطر بالقلب فان كان سالما من ذلك كله كانت التوبة للغفلات الواقعة فان كان سالما من الغفلات. كانت التوبة لعدم التوبة بحق الربوبية كما يجب لها وذلك لا يقدر عليه العبد أصلا