← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
37
٣٦ الوضــــــوء وهو لا يتعمده يديه ثم بعد ذلك أمره الشرع بمسح رأسه وانما أمره بالمسح ولم يأمره والله أعلم بالغسل لأجل أنه لم يقع منه مخالفة بنفسه وانما هو مجاور لمن يقع منه المخالفة وهو اللسان والعينان فلما لم يكن بنفسه هو المخالف لكن كان مجاورا للمخالف أعطى حكما بين حكمين فأمر بالمسح ولم يؤمر بالغسل. وأيضا قد اختلف الناس في الاذنين هل هما من الرأس أم لا والاذنان قد يسمعان مالا ينبغي لكن لما كان السمع قد يطرأ على الانسان في غالب الحال خفف أمره فكان المسح فاذا مسحه قدم طهارته الباطنة بالتوبة مما سمعت الاذنان وما وقع فيه من مجاوره من تلك الأعضاء الندم توبة والتوبة تجب ما قبلها جاء الحديث. فاذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه . ثم أمره الشرع بعد ذلك بغسل الرجلين لأن الغينين اذا نظرتا وتكلم اللسان ولمست اليد وسمعت الاذن حينئذ تسعى الرجل فالرجل آخر الجميع في المخالفة فجعلت آخر الجميع في الغسل فغسلها اذذاك وقدم طهارتها الباطنة فابتدأ بالتوبة مما سعت فيه من المخالفة . الندم توبة التربة تجب ما قبلها جاء الحديث فاذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه فلما أن غسل رجليه على هذا الترتيب أراد صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه أن يقيمه في أكمل الحالات وأتمها فقال عليه الصلاة والسلام ) من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه الى السماء فقال أشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء اشارة منه عليه الصلاة والسلام الى تطهير القلب من الالتفات الى العوارض والخواطر والوساوس والنزغات ففهم المؤمن اذذاك المراد فامتثل طهارة القلب على ما ينبغى من تجديد الايمان وتجديد التوبة والاخلاص ولهذا المعنى كان سيدى أبو محمد رحمه الله يقول ينبغي