← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
36
الود ۳۵ وتخليصه من غمرات هموم الدنيا ومكابدتها والفكرة فيها والتعرى من ذلك مرة واحدة هذه هى الطهارة الباطنة والظاهرة تبع لهذه واشارة اليها وتحريض عليها حتى يتنبه الغافل والساهى للمراد . وقد قال الشيخ الامام عبد الجليل في شعب الايمان له : فالوضوء الذى هو غسل الجوارح كلها من الاسلام وطهارة الباطن على معنى التوبة من اكتساب الجوارح ایمان و به يكمل الوضوء انتهى ثم اذا رتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة فما كان منها على التحريك أسرع من غيره أمر بغسله قبل صاحبه فأمر بغسل الوجه أو لا وفيه الفم والأنف والعينان فابتدأ بالمضمضة أولا على سبيل السنة لأنه أكثر الأعضاء وأشدها حركة أعنى اللسان فيما ذكر لأن غيره من الأعضاء قد يسلم وهو كثير العطب قليل السلامة فى الغالب . الاترى الى ما ورد في الحديث من شأنه وهو أن الأعضاء في كل يوم تناشده في أن يسلمها من آفاته لأنه اذا هلك لا يهلك وحده بل يهلك نفسه ويهلك اخوانه . فاذا جاء المؤمن الى غسل فمه يذكر اذ ذاك أن طهارة الظاهر انما هي اشارة الى تطهير الباطن فوجد اذذاك أنه مطلوب منه الطهارة الباطنة فتاب الى الله وأقلع مما تكلم به لسانه ونطق ثم يتوب إلى الله تعالى مماشم بأنفه واستنشق ثم يتوب إلى الله تعالى مما نظرت عيناه والتذت فاذا تاب من هذه الامور دخل اذذاك في قوله عليه الصلاة والسلام ( التوبة تجب ما قبلها ) جاء الحديث فاذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ثم بعد ذلك أمره الشرع بغسل اليدين لأنه اذا تكلم اللسان ونظرت العينان بطشت اليدان ولمستأ فاليدان بعدهما في ترتيب المخالفة فأمر بطهارتهما فاذا جاء الى طهارتهما ابتدأ بطهارتهما باطنا فتاب عما لمست يده أو تحركت الندم توبة التوبة تجب ما قبلها جاء الحديث. فاذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر