← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
35
٣٤ الوضوء يعتبر اذذاك و يأخذ نفسه في الأدب به من وجهين . الوجه الأول الهرب من خلطة من لا ينفعه في دينه لأنه يخاف على نفسه من آثار هذه الخلطة لغير الجنس كما صار الطعام في جوفه هو فليحذر من ذلك . الوجه الثاني أن يكون اذا خالطه أحد من اخوانه المسلمين ممن ينتفع به في دينه أو ينفعه هو فليحذر منه أن يغير أحدا منهم بسبب خلطته كما يتغير كل ما تقدم مما ذكر اذ أن ذلك في طبعه ومزاجه أعنى التغيير الا من رحم ربك وهذان وجهان عظيمان في السلوك وهما موجودان في قضاء الحاجة مع الفوائد الماضية كلها فهذه جملة عبادات كثيرة وهي عندنا على طريق الراحة والاباحة شتان ما بينهما فتحصل لنا من النبات في الاستبراء تسعة وسبعون وهذه الآداب منها ما يختص بالسفر ومنها ما يختص بالحضر ومنها ماهو مشترك بين السفر والحضر وهو الغالب فيها وذلك كله بين لا يحتاج الكلام عليه أعنى ما يختص بالسفر دون الحضر أو فى الحضر دون السفر والله الموفق فصل في الوضوء وكيفية النية فيه فاذا فرغ من الاستبراء وازالة الحقنة على الوجه الذي مر يحتاج اذذاك أن يتوضأ للصلاة فيفرغ قلبه وذهنه لذلك و ينشط اليه ويمر باله الطهارة لماذا ولای شئ تراد وأنه يريد أن يقف بها بين يدى من هو أعلم بباطنه وما احتوى عليه منه هو بنفسه وينظر الى حكمة الشرع في غسل هذه الأعضاء المعلومة دون ما عداها من سائر البدن وذلك أنه ليس في البدن ما يتحرك للمخالفة أسرع من هذه الأعضاء فأمر الشارع صلوات الله عليه وسلامه أو لا يغسلها تنبيها منه عليه الصلاة والسلام على طهارتها الباطنة ( ان الله لا ينظر الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم) فالمطلوب والمقصود هو الباطن