← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
34
آداب قضاء الحاجة ۳۳ أولوا الألباب فمن كان له لب نظر الى أوله فوجده نطفة كما عاين ونظر الى آخره فوجده كما رأى كما تقدم ذكره والى وسطه فوجده حاملا ما يراه في كل يوم يخرج منه ويعاينه فأى دعوى تبقى مع هذا الحال وأى نفس تشمخ ولو كان ثم من الفضائل ماعسى أن يكون ان لم يكن الفيض الربانى والفضل العظيم فيستر القبيح ويظهر الجميل ويستر العورات ويؤمن الروعات والا فالمحل قابل لكل رذيلة ونقيصة كما ترى . هذا وجه من النظر والاعتبار وينبغي له أيضا أن ينظر ويعتبر فيها انفصل عنه وأنه كان طاهر أطيب المذاق شهية للنفوس لا يوصل اليه الا بعوض والعوض فى الغالب قد جرت الحكمة بأن يكون في هذه الدنيا بمكابدة وتعب فى الغالب كل على قدر حاله فهو عزيز اذا يسر الله أسبابه من المطر وغيره وان منع الله شيئا من أسبابه الجارية على حكمته سبحانه وتعالى فما يقدر عليه ولا يوصل اليه ثم مع هذه العزة التى له والطهارة التي لديه اذا خالطنا قليلا سلبت طهارته وذهب عزه وصار منتنا قذرا يتجامى عنه ويتولى الوجه منه فهذا كان سببه خلطته لنا وممازجته بنا وقد ذكر ابن عطية رحمه الله هذا المعنى في كتابه حين تكلم على تفسير قوله تعالى فلينظر الانسان الى طعامه ) فقال رحمه الله ذهب أبي بن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم الى أن المراد الى طعامه اذا صار رجيعا ليتأمل حيث تصير عاقبة الدنيا وعلى أى شئ يتعانى أهلها : وهذا نظير ماروى عن ابن عمر رضي الله عنه أن الانسان اذا أحدث فإن ملكا يأخذ بناصيته عند فراغه فيرد بصره الى نحره موقفا له ومعجبا فينفع ذلك من له عقل انتهى ثم انه لم نجد هذا في الطعام وحده بل في كل ما نباشره انلبسنا ثوبا جديدا فعن قليل يتوسخ ويتقذر وعن قليل يتمزق ويخلق وان مسستا طيبا فعن قليل تذهب رائحته ويستقذر وأشباه هذا كثير فنتج لنا من هذه القاعدة أن المؤمن . ‹110›