26
الهبوب من النوم ولبس الثوب
تعديله ثم الى فكرت أنى كنت لبسته حين قمت من الفراش بنية ستر العورة فاستغفرت الله تعالى مما أردت فعله أو كما قال وهذا السيد رحمه الله تعالى انما جعل يستغفر الله لانه قد يكون لم تخاص له النية بحضرة من كان معه في الوقت أو خلصت وخاف أن يشوبها شيء ما لأجل حضورهم فتركه ألبتة أو أراد بترك ذلك على حاله واستغفاره بما أراد فعله تعلم الطلبة كيفية التصرف في الأفعال كلها فيكون لبس الثوب منه تنبيها على بقائها والا لوحوله ذلك الوقت وعدله بنية اكمال الزينة واظهار النعم على ترتيب حكمة الله تعالى في ذلك لم يكن ذلك مضادا لنيته الأولى لكن هذه الطائفة أخذت بالجد والحزم فمهما وقع لهم شيما من الشوائب أو توهموها بطرف ما تركوا الفعل ألبتة كما حكى عن بعضهم أنه مر بالفرات وفيه مركب موسوق خمرا وكان صاحب الخمر من الظلمة المسلطين على الخاق في وقته لا يطاق لشدة سطوته فطلع المركب وكسرما هناك فلم يقدر أحد يتعرض له الا أنه لما أن بقي عليه من التكسير جرة واحدة وقف عندها يسيرا ثم تركها يعنى لم يكسرها ثم انصرف عنهم ومضى لسبيله فلما أن أخبر وا الظالم بقصته أمر باحضاره فأحضر فقال له ما حملك على ما فعلت فقال عملت ما خطر لى فاعمل ماخطر لك فقال له الظالم فلاى شي تركت الجرة الواحدة لم تكسرها وكسرت الجميع فقال ذلك لانى لما أن رأيت المنكر لم أتمالك الا أن أغيره ففعلت فكان ذلك خالصا لربي عز وجل ثم لما أن بقيت تلك الجرة خطر لى فى نفسى أنى ممن يغير المنكر فرأيت أن قد حصل لها في ذلك دعوى خفت أن يكون كسر ما بقى فيه حظ لنفسى فتركتها وانصرفت لأسلم من آفاتها أو كما قال فرد الظالم رأسه الى خدمه وحشمه وقال. لهم لا يكون بينكم وبين هذا معاملة يفعل ما يختار السلامة السلامة أو كما قال فانظر رحمك الله شدة ملاحظتهم لنياتهم واخلاصها وتحريرها وتحريم رفع
١٤