25
٢٤
الحبوب من النوم ولبس الثوب
الله عليه وسلامه (اذا أنعم الله على عبده نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه) فينوى بذلك مبادرته الى ما يحبه الله منه وان كان الثوب مما لا يتزين به فینوی بلبسه التواضع لله تعالى والانكسار والتذلل بين يديه واظهار الحاجة والمسكنة والفقر اليه وامتثال السنة أيضا للحديث الوارد عنه صلوات الله عليه وسلامه (من ترك اللباس وهو قادر عليه كساه الله عز وجل يوم القيامة من طخت الياقوت (۱)) أو كما قال. ومن رواية أبي داود في سننه أنه عليه الصلاة والسلام قال (من ترك لبس جمال وهو يقدر عليه قال بشر أحسبه قال تواضعا كساه الله حلة الكرامة) هذا اذا كان ممن له اتساع وترك اللباس وهو قادر عليه وأما ان لم يكن له غير ذلك الثوب فقد بقى على الوجوب ليس الا لكن يضم الى نية الوجوب الرضى بما قسم الله له وترك الاختيار على الله تعالى والتسليم له في حكمه وهذا أعظم أجراً اذا أحسنت نيته فيما ذكر لانه مقام الرضى ومقام الرضى عزيز جدا لا يقوم فيه الا واحد عصره وان كان مما يحتاج الى ثياب كثيرة لا بد له منها يلبسها لأجل حر أو برد فينوى بذلك دفع الحر أو البرد عنه ممثلا في ذلك حكمة الله تعالى واظهار الحاجة اليه والاضطرار فى لبسه مع اعتقاد النية أن ذلك لا يدفع الحر أو البرد الا بمشيئة الله تعالى وحكمته . ولأجل هذا المعنى الذي ذكر حكى بعض الفضلاء أنه كان فى بعض الأيام قاعدا لأجل الدرس واذا به قد أراد أن يحول ثوبه وأوماً لذلك وتحرك اليه ثم رجع عنه وجعل يستغفر الله تعالى فسئل عن ذلك فقال حانت منى التفاتة الى ثوبى فوجدتني قد لبسته مقلو با فعزمت على (1) قوله طخت الياقوت هكذا بالنسخ التي بأيدينا والذي في الاحياء من ترك زينة الله أو وضع ثيابا حسنة تواضعا الله وابتغاء لمرضاته كان حقا على الله أن يدخر له عبقرى الجنة وفى رواية فى كتاب الاكمال كان حقا على الله أن يكسوه من عبقرى الجنة فى نجات الياقوت والنجات كما فى القاموس الخالص فلينظر ما معنى طخت
الياقنوت انتهى