← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
23
۲۲ يان أحكام الشرع الخمسة عن حسان بن أبي سنان أنه قال ذات يوم لمن هذه الدار ثم رجع الى نفسه فقال مالى وهذا السؤال وهل هذه الا كلمة لا تعنيني فالى على نفسه أن يصوم سنة كاملة كفارة لهذه الكلمة وسبب هذا الواقع منه وقوفه مع نيته والنظر فيها وتحريرها والاهتمام بها فاذا تقرر أنه لن يتقرب المتقربون بأعظم من أداء الفرائض فينبغى لمن له لب ان قدر أن يعمل الشيء على جهة الفرض كان أولى به اذ أن ذلك أقرب الى ربه من غيره فينظر أولا فى الفعل الذي يريد أن يفعله والأفعال بالنسبة إلى أحكام الشرع خمسة واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرم فالحرام قد ترك والحمد لله فلا سبيل إلى فعله لانه قد حرم والمكروه ما كان فى تركه أجر فلا ينبغي فعله لان فى فعله ترك الأجز وذلك لا يمكن لان المؤمن ينبغي أن يكون في دينه نهابا كما قال بعضهم الليل والنهار ينهبان فيك فانهب فيهما فهو ينهب في الأعمال يفترسها كالأسد على فريسته يغتنمها ويحصلها لأن اليوم الذي مضى عنه لا يرجع اليه أبدا وهو شاهد عليه يوم الحشر والنشر واذا كان كذلك فلا يمكنه فعله لاجل ترك الأجر فيه ولما جاء في الحديث عنه صلوات الله عليه وسلامه قال ( ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالرائع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وان لكل ملك حمى ألا وان حمى الله محارمه ألا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب) رواه البخاري ومسلم. وأما على مذهب أهل الطريق فالمكروه عندهم كالمحرم لاسبيل الى ذكره فضلا عن فعله ومن العتبية قال وسمعته يذكر أن رجلا من الحكماء قال ما كنت لاعبا لابد أت تلعب به فلا تلعين بدينك . قال ابن رشد رحمه الله المعنى في هذا أنه لا ينبغي لأحد أن يسامح أحدا في شيء من دينه وان لم يكن عليه في مسامحته