22
كيفية محاولة رجوع الاعمال للوجوب أو الندب
۲۱
فصل في كيفية محاولة الاعمال كلها أن ترجع الى الوجوب أو الى الندب
قد تقرر في الشرع عنه صلى الله عليه وسلم اخبارا عن ربه عز وجل يقول (لن يتقرب الى المتقربون بأحب من أداء ما افترضته عليهم ثم لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها قال علماؤنا رحمة الله عليهم معناه أنه يبقى تصرفه كله الله تعالى لالغيره فان تكلم تكلم لله وان سكت سكت الله وان نظر نظر لله وان غض طرفه غضه لله وأن بطش بطش الله الى غير ذلك من حركاته وسكناته وقد كان سيدى محمد المرجاني رحمه الله تعالى يقول ان الفقير حاله بين الباء والألف أن حركاته وسكناته خالصة لربه قائما فيها یعنی به اذ أنه لا يدعى لنفسه شيأ فهو به واليه وعلى هذا المعنى حمل المحققون منهم قول الحلاج رحمه الله ونفع به لما قيل له أين الله قال في الجبة يعنى أنه لم يق في الجبة التي عليه لنفسه تصرف وانما التصرف كله الله و بالله على مقتضى ما في هذا الحديث الذي نحن بسيله فأفتى من يشار اليه في وقته من العلماء والصالحين بقتله تحفظا منهم على منصب الشريعة أن يتعرض له غير محقق فيدعى شيئاً من تلك الأمور و يجعل قدوته فى ذلك الحلاج رضى الله عنه أعاد الله علينا من بركاتهم بمحمد وآله وهذا الذي ذكره هو حقيقة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخلقوا بأخلاق الله) قال الشيخ أبو محمد سهل رحمه الله تعالى من انتقل من نفس الى نفس من غير ذكر فقد ضيع حاله وأدنى مايدخل على من ضيع حاله دخوله فيما لا يعنيه وتركه ما يعنيه وقد قالوا ان الذكر على قسمين ذكر باللسان وذكر بالقلب وهو ما يحتوى عليه من النيات ومن الوقوف مع الأمر والنهي ونقل