← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
21
۲۰ وجوب طلب العلم الله تعالى في أمور دنياهم وحالنا في الأمور المذكورة التي هي للآخرة تجد اذ ذاك الفرق الذي لا يخفى على من يعرف أن الاثنين أكثر من الواحد وقس على هذا وانظر بنظرك أي شبه بيننا وبين سلفنا رضى الله عنهم أخذنا والله في الضد عما كانوا عليه فى أكثر الأحوال فانا لله وانا اليه راجعون فاذا تقرر هذا وعلم من أحوالنا وأحوال من تقدمنا فلا شك أن البقاء في هذا سخف في العقل وحرمان بين فيحتاج من له لب أن يرجع الى الله تعالى ويتوب من هذه الأحوال الرديئة وينظر بعين العلم فيها ويصلحها قبل أن يدركه الموت ولا يظن ظان أن صلاحها لا يكون الا بتركها بل يكون بتركها وبالاقامة فيها هذا راجع الى أحوال الناس قرب شخص لا ينظفه الا الترك وآخر لا يحتاج الى الترك بل يبدل النية ويحسنها ويستقيم حاله على ما سيأتي بيانهان شاء الله تعالى عند أخذ الدرس فى المدارس فيلتمس هناك ان شاء الله تعالى ولا يقع الفرق بينهما أعنى من هو الأصلح له الترك أو غيره الا لصاحب الواقعة أو من يباشره بعين البصيرة والتمييز. فالحاصل من هذا كله أن الفرق الذي وقع بيننا وبين سلفنا في غالب أحوالنا انما هو من أجل هذه النية التي احتوت عليها سويداء القلوب اذ أنا نصلى كما كانوا يصلون ونصوم كما كانوا يصومون ونحج كما كانوا يحجون وافترقنا لأجل افتراق النيات فبعضنا يكون افتراقه كثير أو بعضنا يكون افتراقه قليلا بحسب الأحوال فمن له عقل ينبغي له أو يجب عليه بحسب حاله أن يصلح ما وقع من الخلل في نفسه بنفسه فيحسن نيته ويزيل عنها الشوائب ثم ينميها ما استطاع جهده ويلجأ في ذلك كله الى مولاه و يستغيث به لعله يمن عليه ويلحقه بسلفه . وكيفية المأخذ في ذلك قريب ان شاء الله تعالى