20
وجوب طلب العلم لله تعالى
۱۹
ويقول اذا كان مبتدئا كيف يقطع عنى وأنا قد قرأت الكتاب الفلاني وحفظت كذا بل لا نحتاج فى هذا الى قطع المعلوم بل هو موجود فينا مع وجود المعلوم تجد الطالب منا يقول كيف يأخذ فلان كذا وأنا أكثر بحثا منه وأكثر فهما وأكثر حفظا للكتب وأكثر نقلا الى غير ذلك من الأمور العارضة لنا الظاهرة للصغير والكبير منا بل اذا أراد الطالب في أول أمره أن يبتدى القراءة يبتديه بهذا السم ان كان هو الطالب بنفسه وان كان وليه فكذلك فيدخل أولا بنية أن ينشط في العلم ويظهر حتى يحصل له من المعلوم كفايته وحتى يحصل عدالته أو غير ذلك من المناصب التي نحن عاملون عليها فكيف يكون هذا العلم لله مع هذا الحال وان كان منتهيا تجد بينه وبين نظائره التنافس على مناصب التدريس والسعى فيه الى أبواب من تقدم ذكرهم والتدريس بالمعلوم فى الغالب لا يحصل الا بالوقوف على أبواب هؤلاء ومباشرتهم فكيف يكون معه طرف من النور وذلك بعيد جدا ثم اذا قطع المعلوم تسخط اذ ذاك ويقول أى فائدة لقعودى ويبطلون المواضع من الدروس حتى يأتى المعلوم فاذا أتى المعلوم وجدتنا نتسابق الى تلك المواضع ونهرع اليها فصار حالنا كما قال يمن بن رزق رحمه الله تعالى فأصبحنا نذم الدنيا بالألسن ونجرها الينا بالأيادى والأرجل أسأل الله السلامة من هذا الأمر العظيم هذا هو حال السالم من النية السوء اليوم فى هذا الأصل وهذا انما هو تمثيل في المعنى والا فأفعالنا الغالب عليها هذا المعنى ألا ترى الى ماجاء في فضل الأذان وما فيه وفى فضل الامامة وما فيها والغالب على أحوالنا اليوم ان كان المسجد له معلوم حينئذ يعمر بالأذان والاقامة في بعض الأوقات دون بعض وان لم يكن له معلوم ترك مغلقا حتى يخرب فيتسلط عليه من لاخير فيه بالهدم والبيع . فانظر بعين البصيرة وميز بين هذين الحالين حال سلفنا