15
١٤
فضل طلب العلم
لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة) انتهى. وقد نقل الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله تعالى اجماع العلماء على محاسبة النفس فالمحاسبة حبس الأنفاس وضبط الحواس ورعاية الأوقات وايثار المهمات. يبين هذا ويوضحه قول عمر ابن الخطاب رضى الله عنه لما قيل له لو قيل لك انك تموت الآن بماذا كنت تحترف أحترف لأهلى بالسوق ومعلوم بالضرورة القطعية أنه لا يريد أن يموت الا على أكمل الحالات فلما أن اختار الموت فى هذه الساعة التي يكون فيها في السوق علم عند ذلك مقاصدهم بالسوق ما كانت ولأى شيء كانوا يخرجون اليها وهل هم معرضون في تلك الحال أو حاضرون في العبادة والخير وقد قال رضى الله عنه أنى لانكح النساء ومالى اليهن حاجة وأطأهن ومالى اليهن شهوة قيل ولم ذلك يا أمير المؤمنين قال رجاء أن يخرج الله من ظهرى من يكاثر به محمد صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة فهذا أعظم ملذوذات الدنيا رجع مجرداً للآخرة يتقربون به إلى ربهم فما بالك بما هو أقل منه لذة وشهوة من من عليهم وسقاهم بكأس نبيهم صلى الله عليه وسلم ونحن اليوم قد أخذنا في الضد من أحوالهم هذه أحوال دنياهم يتقربون بها الى ونحن اليوم قد أخذنا أعظم ما يعمل للآخرة ورددناه الى الدنيا ولأسبابها بيان ذلك ما ورد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام حيث قال (ما أعمال البر في الجهاد الاكبصقة في بحر وما أعمال البر والجهاد في طلب العلم الاكبصقة في بحر) فتبين من هذا الحديث أن أعظم أعمال الآخرة انما هو طلب العلم ولا يخفى على ذى بصيرة أن الغالب من ذلك راجع الى الدنيا صرفا يقعد أحدنا يتعلم العلم ويبحث فيه ثم يطلب ما هو معلوم فى الوقت من طلب المناصب به والرياسات ومحبة الظهور والرفعة به على أبناء جنسه ومحبة الحظوة عند الأمراء والسلاطين والعلماء والعوام ان سلم من الداء العضال وهو التردد الى أبوابهم واهانة هذا
فسحان
ربهم