← المكتبة ▭▭ صفحتان
المدخل - ابن الحاج - ط التراث
أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير ب : ابن الحاج المالكي فقه مالكي
A− A+
13
۱۲ التحريض على الأفعال كلها أن تكون بنية حاضرة صلى الله عليه وسلم قال (لا تجعله في كقدح الراكب فأراد الامام أحمد رحمه الله أن يجعل الرحلة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم هي الأصل والعمدة وما وقع بعدها من النيات فتبع لها وفرع عنها تحفظا منه رحمه الله أن يجعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم تبعا فيكون كقدح الراكب وذلك أن قدح الراكب هو الذي يكون فيه الماء لقضاء ماربه من شرب وغيره لانه لا يجعله على الدابة الا بعد أن يفرغ من تحميل حوائجه كلها عليها فأراد أن يجعل حديث النبي صلى الله عليه وسلم أصلا لا فرعا كما تقدم . وقد روى عن على بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) انتهى . ومن محاسبة النفس تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجعله أصلا ومتبوعاً لا فرعا تابعا . وقد قال الشيخ الامام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب الأربعين فى أصول الدين له والنية والعمل بهما تمام العيادة فالنية أحد جزأي العبادة لكنها خير الجزأين لان الأعمال بالجوارح ليست مرادة الا لتأثيرها في القلب ليميل الى الخير وينفر عن الشر فليس المقصود من الجبهة على الارض وضع الجبهة بل خضوع القلب لان القلب يتأثر باعمال الجوارح وليس المقصود من الزكاة ازالة الملك بل ازالة رذيلة البخل علاقة القلب من المال ثم قال فاجتهد أن تكثر من النية في جميع حتى تنوى لعدل واحد نيات كثيرة ولو صدقت رغبتك لهديت لطريقه ويكفيك مثال واحد وهو أن الدخول الى المسجد والقعود فيه عبادة و يمكن أن يكون فيه ثمانية أمور أولها أن يعتقد أنه بيت الله عز وجل وأن داخله زائر الله تعالى فينوى ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزو راكرام زائره) وثانيها المرابطة لقوله تعالى اصبر واوصاروا وضع وهو أعمالك