7
المقدمة التحقيقية
9
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
وبعد :
ففي مطلع عام 2009م شاركت محاضراً في دورة علمية أقامها مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بالقاهرة، وفيها تعرفتُ على عددٍ من الأساتذة المغاربة
الفضلاء؛ منهم الدكتور عبد المجيد خيالي، والدكتور مصطفى الطوبي. وقد لفت نظري يوم ذاك أن الدكتور خيالي حمل معه نسخة من مخطوط جامع ابن يونس لمسائل المدوَّنة والمختلطة، ونسخة أخرى لمختصر ابن عرفة الفقهي الكبير، وقد أهدى المركز نسخة مصورة رقمياً منهما، وبعد أكثر من عامين صدر قسم العبادات من الجامع عن المركز المذكور، واستبطأتُ صدور مختصر ابن عرفة حتى بدا لي الأمر غريباً برغم علمي بحرص شيخنا الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب مؤسس المركز ومديره العام على تحقيق ونشر تراث السادة المالكية، فبادرت بسؤاله عن العمل في تحقيق المختصر، فأفادني بأنه نزل - لقاء جُعل - عن العمل فيه بناءً على رغبة بعض الباحثين؛ ليقوموا هم بتحقيقه مجزءاً فيما بينهم، فأجاب ،طلبهم، وحقق مرادهم، وصرف النظر عن تحقيق الكتاب بعيد الشروع فيه.
ولما طال بهم العهد، ولم ير عملهم النور؛ سألته أن يأذن لي في إنجاز العمل، فأجابني بأن لا شأن له في الأمر، وأن الأمر عائد إليَّ، واشترط عليَّ إن أنا قمت بتحقيق الكتاب أن أبدأ العمل من نقطة البداية، واعتذر إليَّ عن تزويدي بالمخطوطات التي بحوزته، والنص الذي قام بكتابته سابقاً؛ لئلا يخفر ،ذمة، ولا ينقض عهداً قطعه على نفسه للباحثين الذين نزل لهم عن حق السبق في تحقيق الكتاب ونشره، فالتزمت له بما أراد.
واستعنت الله تعالى وشرعت في جمع المخطوطات، وقد كان لي في ذلك العون من الله، فتيسرت سبل جمع المخطوطات، وقد سهل أمر تفريغها؛ فتم الأمر على أكمل وجه ولله الحمد. وهذه بشرى لكل طلاب العلم بكتاب عظيم ،القدر، جليل المكانة، لا مثيل له بين
مؤلفات المذهب يمثل مدرسة فقهية متكاملة، أسس لها أئمة كبار؛ كاللخمي، وابن