8
10
المختصر الفقهي
رشد، وبرع فيه شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن عرفة، هذا الكتاب يؤسس لمنهج فريد في تعليم الأحكام الفقهية؛ وهو ما يعرف بالتفقه، الذي يهدف إلى تنمية ملكة فقهية راسخة، تنبني هذه الطريقة على جمع كل الأقوال في المسألة الواحدة، ثم نقدها على بساط المقارنة وتحقيق المناط ، وبيان مدركها ووجه الاستدلال عليها، ومدى ارتباطها بأحوال وظروف ،واقعية، وانطباق القواعد الكلية أو الأصولية عليها؛ ليكون ذلك عوناً للناظر المتفقه أو المجتهد في هذه المسألة للقياس عليها، وتطبيقها على ما
يناسبها من قضايا ونوازل.
هذا الكتاب خرج به مؤلفه عن التقييد بطريقة الاختصار التي سار عليها أئمة المذهب؛ كابن الحاجب وخليل بن إسحاق، فجمع فيه اجتهادات وأقوال، وتعليلات علماء القرن السادس ومن بعدهم، ووضعها مع الأقوال المصطلح بين الفقهاء على الأخذ بها تشهيراً وترجيحاً واختياراً، وتميز هذا الكتاب عن غيره بتعريف الحدود الفقهية؛ ليكتمل تصور الناظر فيه عن ماهية الحقائق الشرعية، كما احتوى على جملة من القواعد والأبحاث النظرية التي تصلح لأن تطبق في عصور مختلفة؛ حيث لم تنزل على الأحداث والقضايا الطارئة بشكل جزئي.
إن هذا الكتاب يمثل - بلا ريب - موسوعة علمية أصيلة بين مؤلفات المذهب ومناهجه الأصولية، نسأل الله تعالى أن ينفع به أمة الإسلام، ويتقبل عملنا فيه بقبول حسن، إنه سميع مجيب، والله أسأل أن يغفر لي ولوالدي ومشايخي، وأن يبارك في ذرياتنا إنه جواد كريم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب
حافظ عبد الرحمن محمد خير دبي - الخميس : 23 صفر 1435هـ الموافق: ديسمبر، 2013 م
Q