11
المقدمة التحقيقية
13
ومن حرصه على ولده أيضاً وشدة الاهتمام به؛ لم يكن يكتفي فقط بالدعاء له؛ بل كان يطلب الدعاء لولده من الصالحين، فكان يناول عصا الخطيب بالمدينة المنورة للشيخ ولي الله سيدي خليل (1)، فإذا ناوله كان يذكره بولده محمد، ويقول: له ادع الله له(2).
هكذا سبقت يد العناية بالسعادة لشيخنا ابن عرفة، فكان له في صغره مشهوراً بالجد والاجتهاد والمطالعة والمذاكرة والملازمة لأهل العلم والصلا؛ فظهرت عليه
باكراً مقدمات الفلاح التي أنتجت بعد ما كان فيه من العلم والعمل والصلاح(3). فقد كان يسعى ويجتهد في طاعة ربه ؛ ابتغاء ثوابه ومرضاته فكان يكثر من الصلاة والصيام والصدقة حتى قيل : إنه بلغ درجة كثير من التابعين، ونال درجة الصالحين(4). فكان مسعوداً في دنياه، مرضياً عنه في أخراه، أعزه الله بطاعته، وأطال عمره في عبادته، وقد قال العلامة ابن الأزرق : إن بلوغه الغاية العلمية لا ينكر، ومقامه في المجاهدة من أشرف ما يعرف به ويذكر (5) .
وقال تلميذه الإمام الأبي: كان شيخنا من حسن الصورة والكمال على ما هو معروف، وكان شديد الخوف من أمر الخاتمة، يطلب كثيراً الدعاء له بالموت على الإسلام ممن يعتقد فيه خيراً، أعطاني يوماً شيئاً مما يتصرف به الأولاد، وقال: أعطه للولد الذي عندك، وكان ولداً سباعياً - أي: ابن سبع سنين - وقل له: يدعو لي بالموت
الإسلامي، ط19931 تحقيق أبو الأجفان، ص: 61. (1) هو خليل بن عبد الرحمن بن محمد أبو الفضل القسطلاني المكي المالكي كان عالماً ورعاً تقياً توفي
760 هـ، التحفة اللطيفة: 21/2
(2) التنبكتي، أحمد بابا، نيل الابتهاج بتطريز الديباج مكتبة الثقافة الدينية القاهرة ط1- 2004م
بتحقيق د. علي عمر، ص:
(3) المرجع السابق، ص: 128
.127:
(4) الرصاع، أبو عبد الله محمد الأنصاري، الهداية الكافية، ص: 63.
(5) مخلوف محمد بن محمد، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية مكتبة الثقافة الدينية القاهرة ط 1
2007م بتحقيق د. علي ،عمر ، ج 2، ص : 20.