10
122
12
المختصر الفقهي
سبق العناية الربانية لابن عرفة : كان والد ابن عرفة من أكابر الصلحاء كما تشير إلى ذلك كتب التراجم، تعلق قلبه بحب الله ورسوله، فصار مشغولاً ليله ونهاره بهما، وقد روى ابن عرفة في هذا المختصر أن أباه رأى رسول صلى الله عليه وسلم في النوم في رؤية صالحة ذات تثبت منها (1)، وقد نقل أن سبب تبحر ابن عرفة في العلوم أن أباه كان قد ملك شعرة من شعر النبي ، فلما ولد له ابن عرفة حكها في ماء وأذابها فيه، ثم سقاها إياه، وكانت أول ما دخل جوفه فتبحر في العلوم ببركة أثاره .
ولما كان صلاح الآباء نافعاً للأبناء، وكان والده كما أسلفنا صاحب جد وولاية، ظهر أثر هذا الصلاح في ابنه، وكانت صبغته واضحة جلية في حياته، فوالده أول شيوخه، وهو من غرس فيه محبة العلم والعلماء، ورباه على التقوى منذ نعومة أظافره، وكان يرجو له مستقبلاً باهراً، وهو الذي اختار له أهم مشايخه؛ ليدرس عليهم كما سيأتي ذكره، كما كان شديد العناية به جسدياً وصحياً، يحفظه ويصونه من نوائب الدهر ومن الحاسدين، فقد ورد في بعض التراجم أنهم كانوا يخبئونه في أيام صغره من رجل عيان كان يسكن بجوارهم خوفاً عليه من الإصابة بالعين، لاسيما، والشيخ كان في
صغره حسن الصورة.
وبعد أن انقطع والد ابن عرفة للعبادة والجوار بالحرمين إلى أن مات بها، لم ينس نجله، فقد كان يدعو لولده بعد تهجده، فيصلي على نبيه ويسلم عليه، ثم يقول: يا نبي الله محمد بن عرفة في حماك ، يقول ذلك بشكل مستمر، قال الرَّصاع حتى اللطف الجميل في حياته، وظهر عليه آثار البركة بعد مماته.
وفيها أن أباه قال: قلت له يا سيدي رسول الله فلان من أهل الجنة ؟ - يعني بعض فقهاء عصره – قال وسميته باسمه، قال: قال لي . عمر القروي، وأحمد السقطي من أهل الجنة، فأعدت عليه مرتين أخريين يجيبني في كلتيهما بجوابه الأول. انظر النص المحقق: 348/3.
الإفراني محمد بن الحاج بن محمد، صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر، مركز
التراث الثقافي المغربي، تحقيق د. عبد المجيد خيالي.
(3) الرصاع ، أبو عبد الله محمد الأنصاري، الهداية الكافية الشافية لحقائق ابن عرفة الوافية، دار الغرب