35
الأوائل في الحديث والفقه ، فقد كان عبد الرحمن الداخل فوق براعته الأدبية عالماً بالشريعة وكان ولده هشام بن عبد الرحمن المتوفى سنة ۱۸۰ هـ مبرزاً في الحديث والفقه وفي عصره ظهرت طلائع النهضة الأولى في ميدان التفكير والأدب وكان
يغلب على هذه النهضة بالبداهة الطابع الديني قبل كل شيء وكان قد رحل في عصر الداخل جماعة من فقهاء الأندلس إلى المشرق ودرسوا بالمدينة المنورة على الامام مالك وغيره من أقطاب المشرق واستقوا من علم مالك واجتهاده ونقلوا عنه كتاب الموطأ وكان في مقدمة هؤلاء فقهاء مبرزون مثل زياد ابن عبد الرحمن وعيسى بن دينار ويحيى بن يحيى الليتي وكان زياد بن عبد الرحمن يوقره ويجله لعلمه وورعه وزهده وقد توفي رحمه الله في سنة ٢٠٤ هـ وكذا كان عيسى بن دينار وأصله من طليطلة وسكن قرطبة عالماً راسخاً فقد كان أستاذ الفتيا في وقته لا يتقدمه فيها أحد وكان ممن اتجهت اليهم الريبة في ثورة الربض فهرب واختفى حيناً ثم عفا عنه الأمير الحكم وأمنه فعاد إلى قرطبة وتوفي رحمه الله في سنة ٢١٢هـ . وأما يحى ابن يحيى الليثي فقد رحل كزميله إلى المشرق وسمع من والليث بن سعد وعبد الله بن وهب وغيرهم وعاد إلى الأندلس ليشغل بين فقهائها مركز الصدارة وكان ذهناً حراً يعتز بحريته واستقلاله ولذا فانه لم ينل قضاء ورفض كل دعوة إلى توليته وتوفي سنة ٢٣٤ هـ . وعلى يد أولئك الفقهاء والرواد ذاع مذهب مالك بالأندلس منذ عصر هشام وكان هشام نفسه كثير الإجلال لمالك ومذهبه فزاد ذلك في ذيوع المذهب وفي تمكين مكانه
مالك
٣٦