← المكتبة ▭▭ صفحتان
الكافي في فقه أهل المدينة المالكي - ابن عبد البر - ط مكتبة الرياض 1-2
يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي أبو عمر فقه مالكي
A− A+
34
ثقافة المشرق تصطبغ في جملة الأمر بصبغة الفلسفة في تعمقها وطرائق تفكيرها فان ثقافة الأندلس تصطبغ هي كذلك بصبغة الرواية والأثر تحتكم اليهما وتقوم على أسس منهما في الأصول والأحكام. ولأمر ما كثر بينهم القراء والمحدثون ، وشاع في دراستهم المناداة بالسماع والدعوة إلى التعديل عليه قبل غيره في مختلف العلوم ، ولأمر ما أيضاً غلب على شعرهم سماحة الفطرة والطبع يرسلونه سهلا يسيراً يقل فيه تكلف الفلسفة والامعان في الطلب. وقد امتاز أهل الأندلس جميعاً وبصفة خاصة أهل قرطبة بالحرص على طلب العلم والتفاني في اقتناء الكتب ومن ثم انتشرت المكتبات في سائر الأوساط وكثر الوراقون والنساخ وتنافس الناس في اقتناء نوادر المخطوطات وتباهوا بامتلاك المخطوط الفلاني والكتاب الفلاني وصار ذلك عندهم من مفاخر الأسر وأمجادها وأصبح العلماء عند أهل الأندلس مكان التبجيل والتعظيم والتوقير والاحترام يشار إليهم بالبنان ويحال عليهم عند أخذ الرأي ويكال لهم الثناء باللسان ويكرم جوارهم وتقضى حوائجهم ويؤخذ في المهمات رأيهم وعدم المرجع عند الحل والعقد. ويمكننا ان نرجع الحركة الفكرية بالأندلس ، إلى عصر عبد الرحمن الداخل المتوفى سنة ١٧٢ هـ ذلك ان هذا الأمير القوي اللامع منشىء الدولة الأموية بالأندلس كان أول شخصية بارزة ظهرت في ميدان التفكير والأدب بالأندلس ولذا يمكن ان نعتبره بحق رائد النهضة الأدبية : النثرية والشعرية التي تفتحت فيما بعد وازدهرت في عهد خلفائه ، ومن أمراء الدولة الأموية بالأندلس كان الرواد ٣٥