← المكتبة ▭▭ صفحتان
الكافي في فقه أهل المدينة المالكي - ابن عبد البر - ط مكتبة الرياض 1-2
يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي أبو عمر فقه مالكي
A− A+
31
(1) النزعة الأولى تذهب إلى أن العرب خير الأمم ومن الحجج لهذه النزعة أنهم قد عاشوا متاخمين لأكبر دولتين هما الروم والفرس ولم تجرؤ أية دولة منهما أن تمس استقلال العرب وأن تطأ ديارهم بل إنهم تملقوا بعض العرب ليؤمنوا حدودهم من غارات عرب الجزيرة عليهم فهم (۲) ان لهم من الصفات الخلقية ما امتازوا به على بقية الأمم أكرم الناس للضيف وأوفى الأمم بالعهد وغير ذلك من حميد الصفات . (۳) ان الاسلام نشأ وان رسول الله محمداً بينهم صلى الله عليه وسلم منهم وهم الحاملون لدعوته والناشرون لها فكل من أسلم من جميع الأمم ففي عنقه لهم منة . أما النزعة الثانية : فترى ان العرب ليسوا بأفضل من غيرهم من الأمم وليست أمة بأفضل من أمة وان الناس كلهم من طينة واحدة وسلالة رجل واحد وإنما التفاضل بين الأفراد لا الأمم فالأفراد يتفاضلون بأفعالهم وأخلاقهم . قال الله تبارك وتعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وهذه النزعة كان يمثلها رجال الدين من العرب والعجم لأن روح الإسلام تؤيدها و لا تقبل سواها أما النزعة الثالثة : فهي تميل إلى الحط تميل إلى الحط من شأن العرب ، وتفضل غيرهم عليهم ، ومن الحجج لهذه النزعة : ۳۲