32
أولا : إن الإسلام ليس دين العرب فحسب بل هو دين كافة الناس ، والإسلام نفسه قد هدم العصبية الجاهلية فالدين مشترك بين الكافة ، والدنيا ليس العرب روادها ولا كانوا أحظى فيها من غيرهم بل هم تبع فيها لغيرهم ، وغيرهم فيها أكثر
تقدماً ومهارة .
وأما
الفرس
ثانياً : إن العرب ليس لهم ميزة يمتازون بها على الأمم الأخرى بل للأمم الأخرى ميزات لم يدرك العرب منها شيئاً وليس لهم في الحقيقة إلا جدب أراضيهم وخشونة عيشهم فخرهم بالكرم والوفاء فقولهم في ذلك أطول وأعرض من فعلهم ، وهذه النزعة كان يمثلها أصناف مختلفون منهم والنبط والقبط والقوط ممن ظلوا على دينهم القديم أو أسلموا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم أو غلبت عليهم النزعة الوطنية فكرهوا العرب لأنهم أزالوا ملكهم وأضاعوا استقلالهم وقد أصبح لفظ الشعوبية أكثر ما يطلق على أصحاب هذه النزعة . وأدت هذه النظرة إلى أن عاب كثير من العجم على العرب ، وألف كثير منهم في مناقب العجم ، ووضع بعض العجم الأحاديث في تفضيل العجم وتحقير العرب وكذلك تعرضت اللغة العربية للنقد . واستتبع ذلك عرض للأمم الأخرى في هذا المجال لتكون المقارنة أتم فقد عرضوا الكلمات الفارسية بجانب الكلمات العربية بجانب الحكم الأجنبية وهكذا إلى غير ذلك من المقارنات والمعارضات التي منشؤها الحقد على الإسلام وعلى مصدره الذي هو العرب
٣٣
الكافي - ٣