27
النحو لم يكن سوى بداية مأساة مروعة استمرت زهاء أربعين عاماً اضطربت الأندلس فيها بالفتن المدمرة وغدت الخلافة الاسمية والسلطة الفعلية مغنماً متداولا بين بني أمية والفتيان العامريين والبربر وبني حمود وانتحل بنو حمود ألقاب الخلافة وقامت في وقت واحد بالأندلس أكثر من خلافة في قرطبة ومالقة وإشبيلية . وغدت قرطبة والأندلس كلها مسرحاً لمعارك وحروب أهلية متوالية ودمرت خلال ذلك مدينة الزهراء الخلافية وعدة من أحياء قرطبة وسادت الفوضى كل جنبات الأندلس واستمرت هذه المحنة زهاء أربعين عاماً ثم تمخضت في النهاية عن مأساة جديدة : تمزق الأندلس إلى ولايات ومدن عديدة مستقلة يحكم كل منها زعيم أو أمير مستقل ، وبدأ بذلك عهد ملوك الطوائف وقامت دويلاتهم على أنقاض دولة الخلائف وانتزى الأمراء والرؤساء من البربر والعرب
هي
،
والموالي على الجهات واقتسموا خطتها وتغلب بعض على بعض واستقل أخيراً بأمرها منهم ملوك استفحل أمرهم برهة من أمير
الزمن حتى قطع عليهم البحر ملك العدوة صاحب مراكش المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني فخلعهم جميعاً وأخلى منهم الأرض ، وكان من أشهرهم بنو عباد ملوك إشبيلية في غرب الأندلس الذين منهم المعتمد بن عباد اللخمي الشهير الذكر بالمغرب والمشرق ومنهم بنو جهور وكانوا بقرطبة في صورة الوزراء حتى استولى عليهم المعتمد بن عباد وأخذ قرطبة وجعل عليها ولده ثم كانت له وعليه حروب وخطوب وقد فرق أبناءه على قواعد الملك ، وأنزلهم بها واستفحل أمره بغرب
۲۸