25
من البحر على مقربة من الأندلس ، وكان هذا الحدث الخطير في ذاته أول حافز للناصر على اتخاذ سمة الخلافة وصدر مرسومه بذلك في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة سنة ٢١٦ هـ ـ يناير سنة ۹۲۹ م وبذا تحولت الدولة الأموية من إمارة إلى خلافة ، وكان عبد الرحمن الناصر أول من تلقب من أمرائها بأمير المؤمنين
وقد تميزت الخلافة الأموية بعدة خصائص :
أولها : الاعتماد في توطيد سلطانها على الموالي والصقالبة وهي سياسة بدأت في عهد الامارة منذ عبد الرحمن الداخل ووصلت إلى ذروتها في عهد الناصر
وثانيها : الاسترابة بالقبائل والزعامات العربية والعمل المستمر على إقصائها ، والقضاء عليها أو على سلطانها ونفوذها وذلك لما لقيه بنو أمية منذ البداية من معارضة هذه القبائل والزعامات وانقضاضها المتوالي وثوراتها المتعددة .
وهم
وثالثها : عطفها الواضح على أهل الذمة النصارى واليهود وكفالة حرياتهم الدينية والإجتماعية ، وهذه السياسة أيضاً ترجع إلى عصر الامارة حيث أنشيء منذ عهد الحكم ابن هشام أو قبله بقرطبة منصب خاص لإدارة شئون أهل الذمة يعرف صاحبه بـ ( القومس ) وقد كان للنصارى المعاهدين فوق ذلك قاض خاص ، وقد يكون اسقفهم في نفس الوقت، وعين بعد ذلك للنصارى مطران خاص مركزه بمدينة إشبيلية . وقد استمر هذا التسامح نحو النصارى المعاهدين عصوراً وذلك بالرغم
٢٦