24
يوسف بن عبد الرحمن والياً للأندلس زهاء عشرة أعوام ، وهو يزاول سلطة شبه مطلقة ، وقد استطاع بعزمه وحزمه أن يعيد إلى الأندلس نوعاً من الاستقرار والسكينة ، ولكن القدر كان يدخر للأندلس مصيراً آخر في ظل سلطنة أخرى لم تكن تخطر ليوسف أو غيره من الزعماء المتطلعين إلى الرياسة ببال ، وذلك أن عبد الرحمن الأموي عبر إلى الأندلس في ربيع الآخر سنة ۱۳٨ هـ - سبتمبر سنة ٧٥٥ م وهرع في الحال لولائه جمع من الصحب والأنصار ووقع الحدث الجسيم في موقعة المسارة في العاشر من ذي الحجة سنة ١٣٨ هـ ـ ١٣ مايو سنة ٧٥٦ م فهزم يوسف الفهري وصحبه وانتهت رياسته للسلطنة وكتب النصر لسليل بني أمية فبويع عبد الرحمن الأموي في الحال بالإمارة وبعثت من ذلك التاريخ دولة بني أمية بالأندلس بعد أن سقطت بالمشرق قبل ذلك ببضعة أعوام ، ومن ذلك التاريخ تقوم الدولة الأموية في الأندلس وتستقر قواعدها تباعاً بعد معارك طويلة متعددة بينها وبين الزعامات المحلية والعناصر الثائرة. وقد بقيت الدولة الأموية عصراً تتشح بثوب الامارة وذلك وفقاً لما قرره مؤسسها عبد الرحمن الداخل . وبالرغم من ان بلاط قرطبة بلغ في عصر أمراء مثل الحكم ابن هشام وولده عبد الرحمن مبلغاً عظيماً من القوة والبهاء وأضحى ينافس بلاط بني العباس في الأخذ بزعامة الإسلام فإن أمراء بني أمية لبثوا على مبدئهم من الاكتفاء بلقب الإمارة إلى أن كان عهد عبد الرحمن الثالث ( الناصر ) فعندئذ تغيرت أوضاع الغرب الإسلامي بقيام الخلافة الفاطمية في الضفة الأخرى
٢٥
1