15
بالقلب ، ويكون الايمان اعم اذا قلنا انه قول اللسان واخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح وهو قول كثير من السلف واذا قلنا ان الاسلام باللسان والجوارح خاصة (المسألة الثانية في أحكامهما وفي ذلك أربع صور (الأولى) ان يجمع بينهما وهو ان يكون العبد مؤمنا بقلبه منقادا بجوارحه فهذا مخلص عند الله (الثانية) عكسهما وهو ان يعدم الوصفين فهذا كافر مخلد في النار (الثالثة) الانقيا بالجوارح دون الايمان بالقلب فهذا مخلد في النار وهو الذي كان يسمى في زمن النبوءة منافقا وسمي بعد ذلك زنديقا الرابعة) عكسها وهي الايمان بالقلب دون النطق والعمل فاذا كان ذلك لاكراه و لضيق الوقت كمن أسلم ثم مات بأثر ذلك قبل ان يسعه نطق ولا عمل فهو معذور مخلص عند الله وان كان لغير ذلك
فاختلف فيه
الباب العاشر
في الاعتصام بالسنة وفيه مسألتان
المسألة الأولى م
•
•
في ترك البدع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم امرین لن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي وقال صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وحض على الاقتداء بالخلفاء الراشدين فالخير كله في التمسك بالكتاب والسنة والاقتداء بالسلف الصالح وتجنب كل محدث وبدعة وقد كان المتقدمون يذمون البدع على الاطلاق . وقال ومندوبة كصلاة التراويح المتأخرون انها خمسة أقسام واجبة كتدوين العلم وحرام كالمكوس وغيرها . ومكروه كتخصيص بعض الايام ببعض العبادات. ومباح كمثل ما أحدثه الناس من المطاعم والملابس فقد قالت عائشة رضي الله عنها لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مناخل . المسألة الثانية) في النظر والتقليد وذلك ان الاعتقاد يحصل إما بالنظر وإما بالتقليد . فأما التقليد فاختلف العلماء فيه فمذهب المتكلمين انه لا يجوز ولا يجزا . وقال اكثر المحدثين انه جائز يخلص عند الله وهو الصحيح لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قنع من الناس بحصول الايمان بأي وجه حصل من تقليد او نظر ، ولو أوجب عليهم. الاستدلال او النظر لعسر الدخول في الدين على كثير من الناس كأهل البوادي وغيرهم وانما النظر والاستدلال شأن ذوي العقول الراجعة والاذهان الثابتة وفيه تتفاوت درجات العلماء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاحب ثم أن خير الاستدلال ما كان على طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وهو الاستدلال بكتاب الله وتدبر آياته والاعتبار في بديع مخلوقاته وعجائب مصنوعاته والاقتداء بأخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم وجميل سيرته وباهر علاماته ثم اخلاص المحبة له ولاهل بيته الطاهرين وازواجه وأمهات المؤمنين وأصحابه الابرار
الاكرمين والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين ورضي الله عنهم أجمعين آمين
۱۷