← المكتبة ▭▭ صفحتان
القوانين الفقهية - ابن جزي
ابن جزي فقه مالكي
A− A+
14
إمامة الإمامة. جميعهم من ثلاثة أوجه أحدها) ان كل واحد منهم جمع شروط على الكمال (والآخر) ان كل واحد منهم أجمع المسلمون في زمانه على بيعت والدخول تحت طاعته ، والاجماع حجة (والثالث) ما سبق لكل واحد منهم من الصحبة والهجرة والمناقب الجليلة وثناء الله عليهم وشهادة الصادق صلى الله عليه وسلم لهم بالجنة ثم أن أبا بكر وعمر أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خلافتهما وأمر بالاقتداء بهما وقدم أبا بكر على حجة الوداع وعلى الصلاة بالناس في مرض موته وذلك دليل على استخلافه . ثم استخلف أبو بكر عمر ثم جعل عمر الامر شورى بين ستة واتفقوا على تقديم عثمان الى ان قتل مظلوما بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ووعده له بالجنة على ذلك ثم كان احق الناس بها بعده علي لرتبته الشريفة وفضائله المنيفة وأما ما شجر بين علي ومعاوية ومن كان مع كل منهما من الصحابة فالاولى الامساك عن ذكره وان يذكروا بأحسن الذكر ويلتمس لهم أحسن التأويل فان الامر كان في محل الاجتهاد . فأما علي ومن كان معه فكانوا على الحق لانهم اجتهدوا فأصابوا فهم مأجورون وأما معاوية ومن كان معه فاجتهدوا فأخطأوا فهم معذورون وينبغي توقيرهم وتوقير سائر الصحابة محبتهم لما ورد في القرآن من الثناء عليهم ولصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم الله الله في اصحابي لا تجعلوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ابغضهم فببغضي ابغضهم ومن آذاهم فقد آذاني آذاني فقد آذى (الله) المسألة الثانية في شروط الإمامة وهي ثمانية : الاسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والذكورة ، والعدول ، والعلم ، والكفاءة . وان يكون نسبه من قريش وفي هذا خلاف فان اجتمع الناس على من لم تجتمع الشروط فيه جاز خوفا من ايقاع الفتنة ، ولا يجوز الخروج على الولاة وان جاروا حتى يظهر منهم الكفر الصراح وتجب طاعتهم فيما أحب الانسان وكره الا ان أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق في المعصية الخالق الباب التاسع في الايمان والاسلام وفيه مسالتان (المسألة الأولى) في معناهما أما الاسلام فمعناه في اللغة الانقياد مطلقا ومعناه في الشريعة الانقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنطق باللسان والعمل بالجوارح . وأما الايمان فمعناه في اللغة التصديق مطلقا ومعناه في الشريعة التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فالاسلام والايمان على هذا متباینان . وعلى ذلك قوله تعالى قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وقد يستعملان مترادفين كقوله فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وقد يستعملان متداخلين بالعموم والخصوص فيكون الاسلام اعم اذا كان الانقياد باللسان والقلب والجوارح لان الايمان خاص ١٦