11
ملكه الا ما شاء فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وانه لا يظلم أحدا وانه لا تنقص خزائنه ولا يبيد ما عنده ابدا .
(تنبيه) : ورد في القرآن والحديث الفاظ يوهم ظاهرها التشبيه كقول تعالى على العرش استوی و یداه مبسوطتان وكحديث نزول الله كل ليلة الى سماء الدنيا وغير ذلك وهي كثيرة تفرق الناس فيها ثلاث فرق الفرقة الاولى) السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين آمنوا بها ولم يبحثوا عن معانيها ولا تأولوها بل أنكروا على من تكلم فيها «والراسخون في العلم يقولون آمنا به کل من عند ربنا» وهذه طريقة التسليم التي تعود الى السلامة وبها اخذ مالك والشافعي وأكثر المحدثين الفرقة الثانية قوم حملوها على ظاهرها فلزمهــــــم التجسيم ويعزى ذلك الى الحنبلية وبعض المحدثين الفرقة الثالثة) قوم تأولوها واخرجوها على ظاهرها الى ما يقتضيه أدلة العقول وهم أكثر المتكلمين والله أعلم . الباب السادس
الايمان بملائكة الله وكتبه ورسله
اعلم ان (الملائكة) عباد الله مكرمون عنده يعبدونه ويسبحونه ويطيعونه ولا يعصونه ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون فمنهم حملة العرش وسكان السماوات وحفظة على بني آدم وموكلون بالامطار والنبات والنطف والارحام والتماس مجالس الذكر ولا يحيط بعددهم الا الله وأن الله بعث الانبياء وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين ومنهم من سماه الله في القرآن ومنهم من لم يسمه واولهم آدم ابو البشر وآخرهم سيدهم (محمد) صلى الله عليه وسلم النبي الأمي خاتم النبيئين وان الله انزل عليه جبريل الامين بالقرآن المبين كما انزل التوراة على موسى وأنزل الانجيل على عيسى وانزل الزبور على داوود وانزل صحفا على غيرهم من الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين فقال تعالى «قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى
وان
وعيسى وما أوتي النبيئون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون )
+
الله أوجب على جميع الأمم بالدخول في دين الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وان الله آتي كل نبي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ولما كانت رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم أعم وشريعته ناسخة لما تقدم اقتضي ذلك ان تكون براهينه اظهر وآياته ابهر ودلائل صدقه اكبر وأكثر مبالغة في اقامة الحجة وايضاحا لسلوك المحجة فلقد أيده الله بأنواع من الآيات الباهرة والعلامات الظاهرة فيها عبرة لأولي الالباب . وما احواله وأقواله وافعاله الا العجب العجاب . ولقد أحصى له علماؤنا رضوان الله عليهم ألف معجرة وهي ترجع الى خمسة انواع (أحدها) (القرآن العظيم الذي أعجز الانس والجن على الاتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وتضمن من العلوم الالهية والحكـ
۱۳