← المكتبة ▭▭ صفحتان
القوانين الفقهية - ابن جزي
ابن جزي فقه مالكي
A− A+
12
وحفظه الربانية والاسرار التي كانت محجوبة عنها عقول البرية ما يدل قطعا على انه تنزيل من الرحمن الرحيم (والثاني) ما ظهر على يديه صلى الله عليه وسلم من المعجزات الخوارق للعادات وهي كثيرة جدا (والثالث ما سبق قبله من الاعلام به والمبشرات (الرابع) ما ظهر لسائر امته من الكرامات فانها دليل على صحة دينهم وصدق متبوعهم صلى الله عليه وسلم وانظر ظهور دينسه في المشارق والمغارب من التغيير والتبديل منذ أزيد من سبعمائة عام يظهر لك أن ذلك بأمر سماوي و اعتقاد رباني (والخامس) ما الله وهبه من الاخلاق العظيمة والشمائل الكريمة التي لا يجمعها الله الا لأحب عباده اليه واكرمهم عليه وحسبك قوله سبحانه وانك لعلى خلق عظيم واعلم ان معجزاته صلى الله عليه وسلم بالنظر الى نقلها تنقسم ثلاثة اقسام (الاول) ما نقطع بصحته فتقوم به الحجة وان كان واحدا على انفراده كالقرآن العظيم وكانشقاق القمر لوروده في القرآن وكنبع الماء من بين اصابعه صلى الله عليه وسلم وتكثير الطعام القليل لاشتهار ذلك وانتشاره وعدول رواته ووقوعه في مشاهد عظيمة ومحافل كثيرة (الثاني) ما نقطع بصحة نوعه لكثرة وقوعه وان لم نقطع بصحة آحاده كالاخبار بالغيوب واجابة الدعوات فان ذلك كثر منه صلى الله عليه وسلم حتى صار مجموعة مقطوعا به (الثالث) ما نقل نوعه واشخاصه نقل الاحاد ولكن اذا جمع الى غيره أفاد القطع بوقوع المعجزات. الباب السابع في الايمان بالدار الآخرة وتشتمل على اثنتي عشرة مسالة المسألة الاولى الايمان بالبرزخ وعذاب من شاء الله في القبور وذلك مس القرآن قوله «برزخ الى يوم يبعثون» وقوله النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب» فذلك دليل على عذاب قبل يوم القيامة ومن السنة اخبار صحيحة (المسألة الثانية) سؤال الملكين وقد وردت به الاحاديث الصحاح وإليه الاشارة بقوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة (المسألة الثالثة قيام الخلق من قبورهم وحشرهم الى الحساب والثواب والعقاب فدليل جوازه قدرة الله عز وجل عليه وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه «ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ودليل وقوعه ورود الشرائع ونطق الرسل والكتب به ولاسيما شريعتنا ، فقد ابلغت في النذارة والبشارة لتقوم الحجة على العالمين ثم أن الحكمة تقتضي مجازاة المحسن باحسانه والمسيء باساءته ليجزي الله كل نفس م ما كسبت وانما يظهر ذلك في الدار الآخرة لا في الدنيا ، ولولا الجزاء الأخروي لاستوى المؤمن والكافر والمطيع والعاصي افنجعل المسلمين كالمجرمين المسألة الرابعة الحساب على الاعمال وقد نطق به الكتاب والسنة (المسألة الخامسة) القصاص بين العباد ١٤