9
الدر الثمين والمورد المعين
الإله ( وإنما قالوا : بسم الله ولم يقولوا : بالله ، لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه تعالى ،
»
وقيل : للفرق بين اليمين الذي هو القسم والتيمن وهو التبرك (والقادر) من له القدرة وهو صفة الإله و (الحمد) لغة الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل ، وإن شئت قلت : هو الوصف بجميل اختياري أو قديم على جهة التعظيم والتبجيل ، والمراد بالوصف الذكر باللسان دون غيره من سائر الأركان ، وإطلاق الحمد على ماليس باللسان إنما هو باعتبار تعبير اللسان عنه وشمل قوله الجميل أي الحسن ما كان في مقابلة إنعام وما ليس في مقابلته كما شمل أيضاً على التعريف الأول ، وهو مصرح به في الثاني ما كان اختيارياً أو قديماً ، والمراد بالاختياري ما فيه اختيار ولو بوجـه مـا ، فيدخل فيـه الطبائع الغريزية المحمودة كالشجاعة والكرم ، وشمل القديم جميع أوصافه تعالى إذ كـل منها جميل، فخرج الوصف بغير الجميل ويجميل لا اختيار فيه كحمرة الخد ورشاقة القد أي حسنه - وبجميل اختياري أو قديم لا على جهة التعظيم بل على جهة التهكم والسخرية ، فليست بحمد والوصف بجميل لا اختيار فيه يسمى مدحاً لا حميداً والحمــد
6
مدحاً ، فبين الحمد والمدح عموم وخصوص مطلق ، إذ كل حمد مدح ولا عكس . ومما استطردوه هنا تعريف الشكر : وهو لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً ، والمراد بالفعل الحدث، فيدخل فيه ما كان باللسان وبغيره من سائر الأركان ، فلا يختص باللسان كالحمد وخرج بقولهم : ينبئ عن تعظيم المنعم ما لا ينبئ تعظيمه وخرج بقولهم : بسبب كونه منعما ما ينبئ عن تعظيمه لا في مقابلة إنعام فإنه حمد لا شكر . وإذا فهمت هذا علمت أن بين الحمد والشكر عموماً وخصوصاً من وجه يصدقان علـى الوصف اللساني بالجميل في مقابلة الإحسان ، وينفرد الحمد بصدقه على الوصف اللساني بالجميل لا في مقابلة إحسان وينفرد الشكر بصدقه على ما ليس باللسان من الفعل المنبئ عن التعظيم إن كان في مقابلة إحسان ، وأما الحمد والشكر الشرعيان فقال في شرح المطالع : تحقيق ماهيتهما أن الحمد ليس عبارة عن قول القائل : الحمد الله ، بـل هو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعماً ، وذلك الفعل إما فعل القلب أعني اعتقاد
رضي
الله
الأدب (٤٨٤٠) بلفظ : « كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ) وابن حبان (۱، ۲ ــ إحسان ) بلفظ « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع » كلهم من حديث أبي هريرة عنه ، ولفظ المصنف عزاه السيوطي في الجامع الصغير (٦٢٨٤) لعبد القادر الرمادي في أربعينه . قلت : قال الإمام النووي في شرح مقدمة صحیح مسلم بشرح النووي (٤٨/١) : والحديث روى موصولا وموسلا ورواية الموصول إسنادها جيد والحديث ضعفه الألباني في سنن أبي داود وابن ماجه وضعيف الجامع .