← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
10
11 مقدمة المؤلف هو اتصافه بصفات الكمال ،والجلال ، أو فصل اللسان أعني ذكر مايدل عليه أو فعل الجوارح وهو الاتيان بأفعال دالة على ذلك ، والشكر كذلك ليس قول القائل : والشكر الله بل صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله ، كصرفه النظر إلى مطالعة مصنوعاته ، والسمع إلى تلقي ما ينبئ عن مرضاته ، والاجتناب عن منهياته وعلى هذا يكون الحمد أعم من الشكر مطلقاً لعموم النعمة الواصلة إلى الحامد وغيره ، واختصاص الشكر بما يصل إلى الشاكر هـ . قال السيد : وذلك لأن المنعم المذكور في تعريف الحمد العرفي مطلق لم يقيد بكونه منعماً على الحامد أو غيره فيتناولها بخلاف الشكر إذ قد اعتبر فيه منعم مخصوص وهو الله سبحانه ، ونعمـة واصلة إلى عبده الشاكر ، ولكون الحمد أعم من الشكر وجه ثان وهو أن فعل القلب واللسان وحده مثلاً قد يكون حمد وليس بشكر أصلا إذا قد اعتبر فيه شمول الآلات ، ووجه ثالث وهو أن الشكر بهذا المعنى لا يعلق بغيره تعالى بخلاف الحمد اهـ . وعبـارة الشيخ خالد الأزهري في شرح التوضيح : فالشكر أخص مطلقـاً لاختصـاص تعلقـه بالباري تعالى ، ولتقييده يكون المنعم منعماً على الشاكر ولوجوب شمول الآلات فيه بخلاف الحمد . اهـ وقال : الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء : إن عمل الشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح ، فاستعمال نعم | نعم الله تعالى في طاعته والتوقى من الاستعانة بها على معصيته ، حتى أن شكر العينين أن يستر كل عيب يراه المسلم ، وشكر الأذنين أن يستر كل عيب يسمعه فيدخل هذا في جملة شكر نعمة هذه الأعضاء ، والشكر باللسان إظهار الرضا عن (۱) الله تعالى وما هو مأمور به . اهـ . والله الموفق . والله : قال البيضاوي أصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف ثم جعل علماً على الذات الواجب الوجود الخالق للعالم ، وإنما لم يقل : الحمد للخالق أو للرازق أو نحوهما لئلا يوهم ذلك أن استحقاقه اختصاص الحمد إنما هو لوصف دون وصف وقدم الحمد على اسم الجلالة لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به ، وإن كان ذكر الله أهـم في نفسه ، ومعنى جملة الحمد الخبر عن الله تعالى باستحقاقه الاتصاف بكل جميل ، فهو حمد في المعنى وزادت بمزية التصريح بلفظ الحمد مع التعميم في أوصافه تعالى وإفادة اختصاصه به ، ولفظها خبر ومعناها الإنشاء قال الإمام الطبري في تفسير : الفاتحة الحمد (۱) ذكره الإمام الغزالي في الإحياء (١١٦/٤).