11
۱۲
(1)
الدر الثمين والمورد المعين
الله ثناء أثنى به تعالى على نفسه ، وفي ضمنه أمر عبيده أن يثنوا به عليه ، فكأنه قال : قولوا : الحمد لله اهـ . وهل الألف واللام في الحمد لاستغراق الجنس ؟ قال الإمام القلشاني : وهو أظهر أو للعهد قولان :
وجه الأول : أن الحمد لما كان قديماً وحادثاً فالقديم حمده تعالى لنفسه ولمـن شـاء مـن عباده ، والحادث حمد المخلوقين لربهم فالقديم صفته ووصفه والحادث خلقه وملكه فالحمد كله الله فثبت كون ال للاستغراق ، وأيضاً لما كانت أصول النعم وفروعها منه
المحامد . تعالى استحق جميع
.
ووجه الثاني : ماقاله الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : أن الله تعالى لما علم من خلقه العجز عن كنه حمده حمد نفسه في أزله ، فلما خلق الخلق اقتضى منهم أن يحمدوه
بحمده . اهـ .
ولاشتمالها على ماذكر بدأ بها الناظم كغيره مع الاقتداء بالكتاب العزيز والعمل بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : " كل أمرذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله - وفي رواية بحمد الله - فهو أجذم ) وفي رواية : ( أقطع (۲) وفي رواية بزيادة : ( والصلاة على فهو أقطع أبتر ممحوق » « من كل بركة .. وقد جمع الناظم في الابتداء بين البسملة والحمدلة وعليه فيقال : المقصود من الحمد هنا حصول البداءة به لتحصيل بركته كما مر في الحديث وقد فات ذلك بالبداءة بالبسملة ، وبقوله : يقول عبد الواحد بن عاشر : والجواب عن تقديم البسملة على الحمد أنه ليس المراد بالحمد في الحديث لفظ الحمد لله فقط ، بل ما هو أعم مما يفيد وصفه تعالى بالجميل ، والبسملة لا سيما مع إضافة الوصف بالقادر صادقة بذلك فذكر الحمد بلفظه بعدها تأكيد فقط ، وأيضاً فإن البداءة إما حقيقية وهي ذكر الشيء أولا على الاطلاق ، وعليها حمل الأمر بالبداءة بالبسملة وإما إضافية وهي ذكره أولاً بالإضافة إلى شيء دون شيء آخر ، وعليهم حمل الأمر بالإبتداء بالحمدلة وهي صادقة بذكر الحمد قبل : المقصود بالذات، وأما تقديم يقول عبد الواحد بن عاشر عليها فلا محذور فيه ، إذ المأمور به ابتداء التأليف بالثناء على الله تعالى ، وذلك حاصل لا بتقديم الثناء على القول به التأليف ، وهذا المحل قابل لأكثر من هذا الكلام وفيما ذكرناه كفاية إذ المطلوب
المحكي
إمام .
وقوله : الذي علمنا ... إلخ الذي بدل من اسم الجلالة ، وما من قولـه مـا بـه كلفنــا
(۱) ذكره ابن جرير في تفسيره (٤٥/١) ، وابن كثير في تفسيره (٥٥/١) .
(۲) سبق تخريجه في الحديث السابق .