12
مقدمة المؤلف
۱۳
مفعول ثان لعلم ، والذي كلفنا به من العلوم هو العلم الواجب على الأعيان أي على
كل مكلف
وهو علم المكلف ما لا يتأتى له تأدية ما وجب عليه إلا به ، وذلك مثل كيفية الوضوء والصلاة والصيام والزكاة إن كان له مال والحج إن كان مستطيعا ، وكذا ما يتعلق بالمعتقدات في حقه تعالى وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام ، وهل يكفي في ذلك التقليد وهو اتباع الغير من غير دليل أو لا يكفي إلا العلم وهو الجزم المطابق عـن دليل في ذلك خلاف يأتي إن شاء الله تعالى ، وكذا حكم البيع لمن يتعاطاه والقراض والشركة والإجارة ونحوها لمن يتعاطى ذلك ، فيجب على كل أحد تعلم حكم ما يريد أن يفعله من ذلك للإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه لكن يكفيه في غير العبادات تعلم الحكم بوجه إجمالي فيبرئه من الجهل بأصل حكمه على قدر وسعه وكذا علم أمراض القلوب كالكبر، والحسد ، والحقد ونحوها ، فقد قال الإمام أبو حامد الغزالي : إن معرفة حدودها وأسبابها وعلاجها فرض عين ، وقال غيره : إن رزق الإنسان قلبا سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ، ولا يلزمه تعلم دوائهـا ومـا عـدا مـا ذكر فهو فرض كفاية يحمله من قام به قال في الرسالة وكذلك طلب العلم فريضة عامةً يحملها من قام بها إلا مايلزم الرجل في خاصة نفسه، أي فهو فرض عين وانظر شرح الجزولي في هذا المحل فقد أجاد فيه على عادته ، وانظر شرح القلشاني قبل قوله : وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويأتي الكلام في ذلك عند قوله في التصوف.
ويوقف الأمور حتى يعلما ما الله فيهن به قد حک
وعلى العلم الواجب على الأعيان حمل خبر : « طلب العلم فريضة على كل مسلم
"
(۲)
قال الإمام محيي الدين النووي : هذا الحديث إن لم يكن ثابتاً فمعناه صحيح ، ويحتمل أن يريد الناظم الذي كلفنا من العلوم العلم الواجب على الأعيان والكفاية معاً ، فإن علم الكفاية يخاطب به أيضاً كل أحد على خلاف يأتي ذكره إلا أنه يسقط بقيام البعض به ، والناظم رحمه الله ممن علمه الله علم الكفاية وعلم الأعيان ، وسيأتي الكلام على الواجب علماً أو عملاً وتقسيمه إلى كفاية وعين ، والسر في ذلك عند كلام الناظم عليه إن شاء الله قوله صلى وسلم البيت، فاعل صلى وسلم يعود على الله تعالى ، ولفظه وإن
(۱) قال صلى الله عليه وسلم « مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها » رواه الترمذي في الصلاة (٤٠٧) ، وأبو داود في الصلاة (٤٩٤) من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده ، وصححه الألباني في هذه السنن . (۲) رواه ابن ماجه في المقدمة (۲۲۰) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وصححه الألباني في
سنن ابن ماجه