← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
13
١٤ الدر الثمين والمورد المعين كان خبرا فالمراد الطلب أي اللهم صل وسلم ، وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوق في قول الشيخ خليل : والصلاة والسلام على محمد يحتمل أن يريد صلاة الله وسلامه أو الصلاة والسلام من الله على محمد وهو من الخبر المراد به الإنشاء ، أي أسأل الله أن يصلي أي يرحم ، ويسلم أي يؤمن نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون طلب له صلوات الله وسلامه ، ويحتمل أن يريد صلاته هو وسلامه أي إنشاء الدعاء لمحمد بالرحمة والأمان ، والفرق بين الاحتمالين أنه طلب في الأول صلاة الله وسلامه ، وفي الثاني دعاء بهما ، وهما المعنيان المذكوران في الصلاة من الله تعالى ومن الخلق ، وأن الأول نفس الرحمة والثاني دعاء بها ، وعلى كلا التقديرين فهو دعاء من المصنف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه طلب في الأول أن يتولى الله تعالى الصلاة والسلام عليه ، وفي الثاني صلى هو بنفسه ، والفرق بينهما كالفرق بين الصلاتين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشراً ) . اهـ. والاحتمال الأول هو المتعين في كلام الناظم والله أعلم وإنما نقلته بجملته لما اشتمل عليه من الفوائد ومعنى الصلاة في آية : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَتَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي ﴾ [الأحزاب:٥٦] ، على ما قرره صاحب المغنى في الباب الخامس العطف قال : ثم العطف بالنسبة إلى الله تعالى الرحمة ، وإلى الملائكة استغفار ، وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض ، وشرح العقيدة الصغرى لمؤلفها نفعنا الله به والصلاة من الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم زيادة تكرمه إنعام وسلامه عليه زيادة تأمين له وطيب تحية وإعظام . اهـ. فائدة ناقلا يتوهم قال الرصاع عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز بن عبد السلام لا المصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاتنا عليه شفاعة منا له عند الله تعالى في زيادة رفعته وبلوغ أمنيته ، فإن مثلنا لا يشفع لعظيم القدر عند ربه ولكن الله سبحانه أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا وأنعم علينا ، ولما أحسن إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحساناً لم يحسن إلينا أحد كإحسانه ، ولا أكرمنا مخلوق مثل إكرامه ، وكنا عاجزين عن مكافأة سيد المرسلين وحبيب رب العالمين أمرنا ربنا سبحانه أن نرغب إليه بأن يصلي هو عليه لتكون صلاة مولانا عليه مكافأة له منه سبحانه لإحسانه إلينا وأفضاله علينا ؛ إذ لا إحسان أفضل من إحسانه إلا إحسان خالقه المنعم يبعثه رحمة إلى خلقه صلى الله عليه وآله وسلم اهـ . فرع : قال الإمام أبو عبد الله الأبي في شرح مسلم : وما يستعمل من لفظ السيد (۱) رواه مسلم في الصلاة (٤٠٨) ، وأبو داود في الصلاة (١٥٣٠) ، والترمذي في الوتر (٤٨٥)، والنسائي في السهو (١٢٩٦) ، وأحمد (٣٧٢/٢ - (٣٧٥ ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه