14
مقدمة المؤلف
۱۵
والمولى حسن وإن لم يرد ، والمستند فيه ما صح من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا
(۱)
سيد ولد آدم .. وانظر لو قال : اللهم صلي على سيدنا محمد عدد كذا هل يثاب بعدد تلك الأعداد؟ وكان الشيخ يقول : يحصل له ثواب أكثر من ثواب من صلى مرةً واحدةً لا ثواب من صلى ذلك العدد .اهـ. وقوله (وإن لم يرد) أي في لفظ الصلاة بدليل قوله والمستند فيه... إلخ ، ويعني بالشيخ الإمام الشهير أبا عبد الله محمد بن عرفة التونسي ، ومحمد : منقول من اسم مفعول حمد المضعف للتكثير ، سمي نبينا وآله وسلم بإلهام من الله تعالى تفاؤلاً بأنه بكثرة حمد الخلق له لكثر خصاله المحمودة
فرع : في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أقوال : قال القاضي أبو الحسن بن القصار : المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان وفرض عليه أن يأتي بها مرة من دهره مع القدرة على ذلك ، وقال القاضي ابن عطية : الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل حال واجبة وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه ، وقال غيره : تجب كلما ذكر صلى الله عليه وآله وسلم ، واختاره الطحاوي من الحنفية ، والحليمي من الشافعية ، قال الفاكهاني في الباب الأول من الفجر المنير في فضل الصلاة على البشير النذير : الظاهر من الأدلة تساوي حكم الصلاة والسلام في الوجوب ، وأن الواجب من ذلك المرة الواحدة في العمر على المختار الذي عليه الجمهور اهـ .
فرع : في جواز التسمية باسمه صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني في شرح قول الإمام البوصيري رضي الله تعالى عنه :
:
فإن لي ذمـــة منــــه بــــــميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
في كلام الناظم دليل على الترغيب في التسمية باسمه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنها من الذمم التي يمت بها إليه في رجاء شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم وذلك يستلزم جواز التسمية باسمه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اختلف العلماء في ذلك فمن مجيز التسمية باسمه والتكنية بكنيته ومن مانع لهما ، ومن مجيز للتسمية دون التكنية ، والثاني : هو الظاهر من مذهب عمر رضي الله عنه فإن قال لمن تسمى بمحمد : لا أسمع يسب بك أبداً ، وقالت الأنصار للذي سمي ولده أبا القاسم : لا نكنيـك أبـا القاسم ولا نلقبك بذلك عينا؟ والأول : هو الذي ذهب إليه الأكثر لتسمية كثير من
محمداً
(۱) رواه أبو داود في السنن (٤٦٧٣) ، وابن ماجه في الزهد (٤۳۰۸) ، وأحمد (٢/ ٥٤٠) ، وابن أبي عاصم في السنة (٧٩٣) ه الألباني في هذه السنن - ط مكتبة المعارف وفي ظلال الجنة
، وصححه