15
17
الدر الثمين والمورد المعين
السلف بذلك والتكني ! به ووجه القول الثالث قوله صلى الله عليه وآله وسلم للذي نادى : يا أبا القاسم فالتفت إليه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لم أعنك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) ، ومنهم من أجاز ذلك بعد موته لا في حياته صلى الله عليه وآله وسلم لرفع هذا المحذور ، والخلاف في المسألة أكثر من هذا ، وممن استوفى الكلام فيها القاضي أبو الفضل عياض في الأول (۳)، وقد وردت آثار في فضل التسمية بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، منها ما ذكر القاضي عياش عن شريح بن يونس أنه قال : إن الله ملائكة سياحين يكتبون عبادة كل دار فيها أحمد ومحمد إكراما لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : وروي عن جعفر ابن محمد : « إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ ألا ليقم من اسمه محمـد فيـدخل الجنة » لكـرامـة اسمه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي لفظ آخر : « ينادي يوم القيامة يا محمد ، فيرفع رأسه في الموقف كل من اسمه محمد ، فيقول الله جل جلاله : أشهدكم أني قد غفرت لكل من اسمه على اسم محمد نبي » . وروى ابن وهب في جامعه عن مالك : سمعت أهل مكة يقولون : ما من بيت فيه اسم محمد إلا ورزقوا ، وعن مالك أيضاً قال : قال صلى الله عليه وآلـه وسلم : ( ما ضر أحدكم أن يكون في بيته محمدان أو ثلاثة (۳). وجاء : « خير الأسماء ما عبد أو محمد ، وفي حمل خبر : ( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي .. على الندب أو الإباحة تأويلان . اهـ . وفي المدخل عن الحسن البصري : ( إن الله تعالى ليوقف العبد بين يديه اسمه أحمد أو محمد فيقول : عبدى أما استحييت أن تعصيني واسمك اسم حبيبي محمد قال : فينكس العبد رأسه حياءً من الله تعالى ويقول : اللهم إني قد فعلت فيقول الله تعالى : يا جبريل خذ
العلماء
(۱) رواه البخاري في فرض الخمس (٣١١٤، ٣١١٥) ، ومسلم في الآداب (۲۱۳۱-۲۱۳۳) ، وأبو داود في الأدب (٤٩٦٥) ، وابن ماجه في الأدب (۳۷۳۵-۲۷۳۷) . (۲) قال الإمام النووي : اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب كثيرة ، وجمعها القاضي وغيره – أحدها : مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا ، سواء كان اسمه محمد أو أحمد أم لم يكن - والثاني : أن هذا النهي منسوخ فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد وهذا مذهب مالك ، قال القاضي : وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور الثالث : مذهب ابن جرير أنه ليس بمنسوخ ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم . الرابع : أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين . الخامس : ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا . السادس : التسمية بمحمد ممنوعه مطلقا . صحيح مسلم بشرح النووي (۲۹۸/۷ ، ۲۹۹ ) . (۳) رواه ابن سعد عن عثمان العمري مرسلا كما في الجامع الصغير (۷۹۳۲) ، وقال السيوطي : ضعيف وضعفه الألباني في ضعيف الجامع .
(٤) سبق تخريجه .