16
مقدمة المؤلف
بيد عبدي وأدخله الجنة فإني أستحي أن أعذب بالنار من اسمه اسم حبيبي » . اهـ .
۱۷
وعلى جواز التسمية باسمه صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل يقال بضم الميم الأولى أو بفتحها ؟ قال في جامع المعيار عن بعضهم : إن التسمية بمحمد إنما هي بضم الميم الأولى وفتح الثانية على الموافقة للاشتقاق من الحمد ، قال : وأما التسمية بمحمد بضم الميمين أو بفتحهما فلعله من باب التغيير صوناً للاسم الشريف أن يسمى به غيره ، وقوله : وآله وصحبه والمقتدى : معطوفات على محمد ، وفي الصلاة على غير الأنبياء ثلاثة أقوال بالجواز والمنع والكراهة . قال: الإمام أبو عبد الله الأبي : قال بعضهم الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء إنما هو في الاستقلال نحو اللهم صل على فلان ، وأما بالتبع نحو اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته فجائز ، وعلى الجواز فإنما يقصد بها الدعاء ؛ لأنها بمعنى التعظيم خاصة بالأنبياء ، كخصوص عز وجل بالله تعالى فلا يقال محمد عز وجل وإن كان الله عزيزاً جليلاً ، وكذا السلام هو خاص به فلا يقال أبو بكر عليه السلام اهـ .
فائدة : قال الإمام جلال الدين السيوطي : قال ابن عبد البر في الاستذكار : لا يجوز لأحدٍ إذا ذكر النبي الله أن يقول رحمه الله ؛ لأنه قال : « من صلى علي » ولم يقل : من ترحم عليّ ولا من دعا لي ، وإن كان معنى الصلاة الرحمة ، ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيماً له فلا يعدل إلى غيره ، ويؤيده قوله تعالى : ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ﴾ [النور: ٦٣] .اهـ. وفي العلقمي ما حاصله أنه يجوز الدعاء بالرحمة على سبيل التبعية لذكر الصلاة والسلام كما في التشهد على وجه الإطناب والخطابة ، وأما على وجه الإفراد كما يقال : قال النبي رحمه الله ، فلا شك في منعه وهو خلاف الأدب وخلاف المأمور به عند ذكره من الصلاة عليه ولا ورد ما يدل عليه البتة ورب شيء يجوز تبعاً ولا يجوز استقلالاً قال : وقول الأعرابي ارحمني ومحمداً). قد يجاب عنه
،(۲)
بأن الدعاء فيه بالرحمة على سبيل التبعية لماقبلها ، وأما حديث : ( اللهم اغفر لي وارحمني ( ونحوه فذلك على سبيل التواضع منه لربه عز وجل مع كونه سيق مساق التشريع للأمة ، ويجب علينا نحن أن نخصه بما يشير إلى تفخيمه وتعظيمه اللائق بمنصبه الشريف . اهـ. وآله و أقاربه المؤمنون من بني هاشم وهو قول ابن القاسم ومالك وأكثر أصحابه ،
(۱) رواه البخاري في الأدب (٦۰۱۰) والترمذي في الطهارة (١٤٧) (۲) رواه البخاري في المغازي (٤٤٤٠) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٤٤) .