← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
46
كتاب أم القواعد ، وما انطوت عليه من العقائد هو به لكان العلم جهلًا ٤٧ ، وقد أجمعت الأمة على وجوب معرفة الله تعالى ، ولو كانت مستحيلةً لما أجمعت عليه ، قيل : وهو خلاف في حال فإن من أثبت العلم بالحقيقة مقر بأنه تعالى لا يحاط به، ومن نفى مقر بأنه تعالى عرفه العارفون بدلالة الآيات وتحققوا أوصافه تعالى بواجب الصفات وتيقنوا تنزهه عن التشبيه بالمحدثات وتقدسه عن الحدوث والكيفيات قال الأستاذ أبو الحجاج الضرير مقرراً لنفي العلم بالحقيقة مثبتا للعلم به تعالى من هذه الطريقة : علما كما قال ولا صفاته ولا يحيط عارف بذاته رآه خلقه تعالى لأكثروا الإعظام والإجلالا فدل ذاك أنه على . فة من الجلال لم تنلــــــه معـرفــــــة وظاهر أن هذا الخلاف في الدنيا والآخرة وفي جمع الجوامع للإمام السبكي ما نصه : حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق . قال المحققون : ليست معلومة الآن ، واختلفوا هل يمكن علمها في الأخرة ؟ قال العراقي بعد أن حكى الخلاف في صحة العلم بحقيقته تعالى للبشر الآن في الدنيا ، وأن جمهور المحققين على عدم صحة ذلك ، وحكوا عن الشافعي أنه قال : من انتهض لطلب مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه ، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل ، وإن إطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد وهو معنى قول الصديق رضي الله عنه العجز عن الإدراك إدراك وقد قيل : حقيقة المرء ليس يدركها فكيف كيفية الجبار في القدم واحتج على ذلك أنه يمتنع أن يكون الكلي معلومًا للجزئي ؛ لأن الجزئي متناءٍ والكلي غير متناه ، ثم من ذهب إلى تجويز ذلك في الدنيا فهو في الآخرة أشد تجويزا ومن منعه في الدنيا اختلفوا هل يمكن إدراكه في الآخرة .اهـ. وفي شرح الكبرى ، وبالجملة فالمقطوع به بشهادة البراهين العقلية والقواطع السمعية أنه جل وعلا ذات قائم بنفسه ، أي مستغن عن المحل والمؤثر لوجوب وجوده، موصوف بما لا يحاط به من صفات الجمال والجلال ، ليس بصفة من الصفات ولا جرما تجري عليه الحوادث والتغيرات ، ولا تمر عليه الأزمنة ولا يتخصص بالجهات ، لا يقبل اجتماعًا ولا افتراقا ولا صغرًا ولا كبرا لا مثل له ولا نظير ولا ضد ولا وزير ، كل الممكنات مفتقرة إليه ، وهـو الغني عن جميعها في الأزل وفيما لا يزال وهو على كل شيء قدير، كل ذلك شهدت به البراهين المنتهية إلى ضرورات العقول وطابق فيها المعقول المنقول ، ثم عجزت العقول بعد عن