47
٤٨
الدر الثمين والمورد المعين
الإدراك وانقطع تشوفها للخوض فيما خرج عن دائرة التوهمات والتخيلات ، وقصارى أمرها أنها صارت من أجل اللمحة التي لحظت والرمزة التي بها غابت عن العوالم كلها وفيها تأهب وبها ولهت تطاير من وراء حجب الكبرياء وأردية العز تشوفا إلى ما لا يكيف من جميل اللقاء ، وتتنسم من مواهب الزيادة لكشف الغطاء ما تروح به عن القلب المحترق الأحشاء ، وربما عظم الشوق بلطف نسيم المزيد فشطحت الذوات شطحا طارت به الروح عن سجن الجسد ، واتصلت بما لا نهاية لزيادة نعيمه على طول الأبد . وللمولى القطب الجامع أبي مدين رضي الله عنه في هذا المعنى :
فقل للذي ينهى عن الوجد أهله إذا لم تذق معنى شراب الهــوى دعـنــا إذا اهتزت الأرواح شوقا إلى اللقا ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى أما تنظر الطير المقفص يافتي إذا ذكر الأوطان حن إلى المغنى ففرج بالتغريد ما بفؤاده فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنى ويرقص في الأقفاص شوقا إلى اللقا فيهتز أرباب العقول إذا غنى كذلك أرواح المحبين يافتي تهززها الأشواق للعالم الأسنى أتلزمها بالصبر وهــــي مشوقة وهل يستطيع الصبر ما شاهد المعنى فيا حادي العشاق قم واحد قائما وزمزم لنا باسم الحبيب وروحنا وصن سرنا في سكرنا عن حسودنا وإن أنكرت عيناك شيئًا فسامحنا فأنا إذا طبنا وطابت عقولنا وخامرنـــــا خمر الغرام تهتكنـــا فلا تلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا
وقد أنشدني بعض الأصحاب بينا قبل البيت الأول من هذه القصيدة ولفظه. يحركنا ذكر الأحاديث عنكم ولولا هواكم في الحشا ما تحركنا ولم يشرح عليه شارح هذه القصيدة وهو الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الهبطي رحمه الله ونفع به . وُجُودُهُ لَهُ دَلِيلٌ قَاطِعْ حَاجَةٌ كُل مُحدِثِ لِلصَّانِعُ لَوْحَدَثَتْ لِنَفْسِهَا الأَكُوَانُ لاجْتَمَعَ الشَّاءِ وَالرُّجْحَانُ وَذَا عَالٌ وَحُدُوتُ العَالَمِ مِنْ حَدَثِ الأَعْرَاضِ مَعْ تَلَازُمِ
،