45
٤٦
الدر الثمين والمورد المعين
وهو الآن على ما كان عليه ) (1) . وأما الإجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله تعالى لا
جهة له فلا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف. وأما العقل : فقد
اتضح لك اتضاحا كليًا مما مر في بيان الملازمة في قوله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴿ ﴾
صلے
والاعتراض بأنه رفع للنقيضين ساقط ، لأن التناقض إنما يعتبر حيث يتصف المحل بأحد النقيضين ويتواردان عليه وأما حيث لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الاتصاف بأحدهما فلا تناقض كما يقال مثلا الحائط لا أعمى ولا بصير فلا تناقض لصدق النقيضين فيه لعدم قبوله لهما على البدلية وكما يقال في الباري أيضا : لا فوق ولا تحت وقس على ذلك. وقول من قال : إنه الكل زاعمًا أنه للغزالي فقضية تنحو منحى أخذ بها بعض المتصوفة وذلك بعيد من اللفظ ، وما أجاب به بعضهم : أنه معضل لا يجوز السؤال عنه ليس كما زعم لوضوح الدليل على ذلك ، وإن صح ذلك عن ابن مقلاش فلا يلتفت إليه في هذا لعدم إتقانه طريق المتكلمين إذ كثير من الفقهاء ليس له خبرة به فضلا عن إتقانه.
الفلسفة
،
قوله : يجوز في حقه فعل الممكنات البيت ، هذا هو القسم الثالث الجائز في حقه تعالى ، وهو فعل كل ممكن أو تركه في العدم، وذلك كالثواب والعقاب وبعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصلاح ، والأصلح للخلق لا يجب من ذلك شيء على الله تعالى ولا يستحيل إذ لو وجب عليه تعالى فعل الصلاح والأصلح للخلق كما تقوله المعتزلة لما وقعت محنة دنيا وأخرى ولما وقع تكليف بأمر ولا نهي وذلك باطل بالمشاهدة .
فرع : اختلف المتكلمون هل تدرك حقيقة الذات العلية وصفاتها السنية أم لا على قولين ، قال الإمام أبو العباس أحمد القلشاني : قال بعض الشراح : يفهم من قوله ولا يبلغ كنه صفته الواصفون نفي العلم بالحقيقة ، واختاره جماعة من المتقدمين وقال الجنيد : لا يعرف الله إلا الله ، واختاره أكثر المتأخرين، وإليه ذهب الضرير وكان من المحققين ، وأنكر القاضي أبو بكر هذا القول ورده ، وتبعه الإمام أبو المعالي في طائفة . وقال : الباري تعالى يعلم والعلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به فلو تعلق العلم به على خلاف ما
(۱) رواه البخاري في بدء الخلق (۳۱۹۱) ، وابن خزيمة في التوحيد (٥٩٣) من حديث عمران بن الحصين رضي ! الله عنه ، بلفظ « كان الله ولم يكن شيء غيره .. ( الحديث . قلت : قال ابن حجر : وقع في بعض الكتب في هذا الحديث ( كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه ) ، وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث . راجع فتح الباري (٣٤٣/٦)
عند شرح هذا الحديث
"