← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
44
كتاب أم القواعد ، وما انطوت عليه . قائد ٤٥ الإيجاد ، فيوجد الله الفعل مع كراهته له أي نهيه عنه كما أضل الله كثيرًا من الخلق مع نهيه لهم عن ذلك الضلال ، أما الكراهة بمعنى عدم إرادة الله تعالى للفعل فيستحيل اجتماعها مع الإيجاد ؛ إذ يستحيل أن يقع في ملك مولانا جل وعز ما لا يريد وقوعه ، والجهل ضد العلم ، ويدخل في الجهل الظن والشك والوهم والنسيان والنوم وكون العلم نظريًا ونحو ذلك لمنافاتها العلم كمنافاة الجهل له والممات ضد الحياة ، والصمم ضد السمع ، والبكم ضد الكلام ، والعمى ضد البصر ، والمراد بالصمم والعمى في هذا الموضع عدم السمع والبصر بوجود ما ينافيهما أو غيبة موجود ما من الموجودات عن صفتي السمع والبصر لما سبق من وجوب تعلقهما بكل موجود ، والمراد بالبكم عدم الكلام أصلا بوجود بوجود آفة تمنع من وجوده ، وإليه أشار بقوله : ( وَبُكُمْ ﴾ [الأنعام: ٣٩] . في معناه السكوت وكونه بالحرف والصوت لاستحالة اجتماع حرفين في آن واحد فضلا الكلمتين فضلا عن الكلامين فقد تبكم المتكلم بالحرف والصوت واحتبس عن أن يدل على معلومات له في آن واحد بصفة الكلام المركب من الحروف والأصوات ، وإلى ذلك أشار بقوله : صمات وهو لغة في الصمت فالكلام الذي يكون بالحروف والأصوات وإن بلغ غاية الفصاحة والبلاغة ، وكان كمالا بالنسبة إلى الحوادث الناقصة ، فهو بالنسبة إلى مقام الألوهية الأعلى نقيصة عظيمة عن مسألة : سئل الإمام العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن جلال هل يقال : المولى تبارك وتعالى لا داخل العلم ولا خارج العالم ؟ فأجاب السائل : هكذا نسمعه من بعض شيوخنا واعترضه بعضهم بأن هذا رفع للنقيضين وقال بعض فقهائنا في هذه المسألة : هو الكل، أي الذي قام به كل شيء ، وزعم أنه للإمام الغزالي ، وأجاب بعضهم أن هذا السؤال معضل ولا يجوز السؤال عنه ، وزعم أن ابن مقلاش هكذا أجاب عنه في شرحه على الرسالة فأجاب بأن نقول ذلك ونجزم به ونعتقد أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم ، والعجز عن الإدراك لقيام الدلائل الواضحة على ذلك عقلا ونقلا أما النقل فالكتاب صلے والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى:١١] . فلو كان في العالم أو خارجا عنه لكان مماثلاً ، وبيان الملازمة واضح أما في الأول : فلأنه إن كان فيه صار من جنسه فيجب له ما وجب له. وأما في الثاني : فلأنه إن كان خارجا لزم إما اتصاله وإما انفصاله وانفصاله إما بمسافة متناهية أو غير متناهية وذلك كله يؤدي لافتقاره إلى مخصص. وأما السنة : فقوله صلى الله عليه وسلم : « كان الله ولا شيء معه