43
٤٤
فهي
الدر الثمين والمورد المعين
صفة معنى سواء كانت قديمة كعلمه تعالى وقدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره وكلامه ، أو حادثة كبياض الجرم وسواده ، وإن كانت غير موجودة في نفسها ، فإن سلبت أمرًا لا يليق به تعالى فهي سلبية وذلك كالقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والوحدانية ، وإن لم تسلب مع كونها غير موجودة وكانت واجبة للذات ما دامت الذات فينظر فيها ، فإن كانت غير معللة بعلةٍ فهي صفة نفسية أو حال نفسية سواء كانت قديمة كالوجود لمولانا جل وعز أو حادثة كالتحيز للجرم مثلا ، وإن كانت معللة فهي صفة معنوية أو حال معنوية ككون الذات عالمة أو قادرة فإنها معللة بقيام العلم والقدرة بالذات النفسية والمعنوية أحوال ليست بموجودة في نفسها ولا بمعدومة ، كما مر في التنبيه الثاني والثالث.
قوله : ويستحيل ضد هذه الصفات إلخ هذا هو القسم الثاني وهو ما يستحيل وصفه تعالى به ، وذلك ثلاثة عشرة صفةً أيضا كعدد الواجبات ؛ لأنها أضدادها كما مر ، ورتب الناظم رحمه الله هذا القسم على الأول الواجب، فالعدم ضد الوجود والحدوث ضد القدم والفناء ضد البقاء واستحالة العدم عليه تعالى تستلزم استحالة الحدوث والفناء ؛ لأنه إذا استحال العدم عليه تعالى لم يتصور لا سابقاً ولا لاحقاً ، وكذلك وجوب الوجود له تعالى يستلزم وجوب القدم والبقاء ، فعطف ثاني الصفات وثالثها في قسم الواجب والمستحيل على الأول من القسمين من عطف خاص على عام أو اللازم على الملزوم ، ولم يكتف بالأول في الموضعين لأن المقصود عد الصفات الواجبة والمستحيلة على التفصيل والاستغناء بالعام عن الخاص وبالملزوم عن اللازم ذريعة إلى جهل كثير منها لخفاء اللوازم وعسر إدخال الجزئيات تحت كلياتها والجهل في هذا العلم عظيم فينبغي الاعتناء به والايضاح والبيان ، والافتقار ضد الغنى ، والمماثلة للحوادث ضد مخالفته لها فأوجه المماثلة كثيرة ، وفي الصغرى بأن يكون جرمًا أي تأخذ ذاته العلية قدرًا من الفراغ أو يكون عرضاً يقوم بالجرم أو يكون في جهة للجرم أو له هو جهة أو يتقيد بزمان أو مكان أو تتصف ذاته العلية بالحوادث ، أو يتصف بالصغر أو الكبر أو يتصف بالأغراض في الأفعال ، أو الأحكام اهـ . والجرم أعم من الجوهر الفرد والجسم ؛ لأن الجرم عبارة عما عمر قدر ذاته ، من الفراغ مركبًا كان أم لا والجوهر الفرد عبارة عما لم يتركب وهو الذي يبلغ في الدقة إلى حد لا يقبل معه القسمة عقلاً ، والجسم عبارة عما تركب من جوهرين فأكثر ، ونفي الوحدة ضد وحدانية الذات، والصفات والأفعال والعجز ضد القدرة والكراهة ضد الإرادة ، وليس المراد بها الكراهة التي هي من أقسام الحكم الشرعي طلب الكف عن الفعل طلبًا جازمًا أو غير جازم ، فإن تلك يصح أن تجمع مع
وهي