40
كتاب أم القواعد ، وما انطوت عليه من العقائد
٤١
مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور هو بطريق الحقيقة لا المجاز ، وليس يعنون بذلك حلول كلام الله تعالى القديم في هذه الأجرام تعالى الله عن ذلك ، وإنما يريدون أن كلامه تعالى مذکور مدلول عليه بتلاوة اللسان وكلام الجنان وكتابة البنان ، فهو موجود فيها فهما وعلما لا حلولا ؛ لأن الشيء له وجودات أربع : وجود في الأعيان ، ووجود في الأذهان ، ووجود في اللسان، ووجود في البنان أي بالكتابة بالأصابع فالوجود الأول هو الوجود الذاتي الحقيقي ، وسائر الوجودات إنما هي باعتبار الدلالة والفهم ، وبهذا تعرف أن التلاوة غير المتلو والقراءة غير المقروء والكتابة غير المكتوب ؛ لأن الأول من كل قسم من هذه الأقسام حادث والثاني منها قديم لا نهاية له . اهـ . قوله ذي واجبات جملة اسمية تتميم للبيت لاستفادة وجوب الصفات من قوله يجب الله.
6
تنبيهات : الأول : قوله في شرح المقدمات : هو بطريق الحقيقة لا المجاز صريح في أن إطلاق كلام الله تعالى على المقروء والمحفوظ والمكتوب حقيقة لا مجازا ، وكذا صرح به في جمع الجوامع، وبأن إطلاق القرآن على كلام الله تعالى هو أيضا حقيقة لا مجاز وظاهر قوله آخرا فالوجود الأول هو الوجود الحقيقي .. إلخ .. أن إطلاقه على ما عدا الوجود الأول مجاز لا حقيقة وبهذا الثاني صرح غير واحد من المحققين : قال الإمام ناصر الدين اللقاني في حاشيته على المحلى : واعلم أن الاتصاف بهذه الثلاثة في حق القديم مجاز قطعا . وما ذكر من الوجودات الثلاثة غير الخارجي بيان للعلاقة المصححة للتجوز نبه عليه في حاشيته ، وبعد فلا يخفى عليك ما في قول المصنف والشارح على الحقيقة لا المجاز كيـف وقد صرح في شرح المقاصد بالتجوز ، وأن وصفه بالمقروء والمسموع والمكتوب من وصف المدلول بصفة الدال مجاز لا حقيقة اهـ . وفي شرح جمع الجوامع للعراقي بعد كلام له : وحاصل هذا إطلاق الكلام على النفسي القديم حقيقة فقط عقلية وإطلاقه أيضا على المكتوب والمحفوظ والمقروء حقيقة شرعية وعرفية وليس حقيقةً عقلية اهـ .
الثاني : تكلم الناظم على صفات المعاني وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ، ولم يتكلم على المعنوية وهي كونه تعالى قادرًا ومريدا وعالما وحيـا وسميعا وبصيراً ومتكلما ، والله أعلم بناءً على مذهب الإمام الأشعري من نفي الحال ، وأنه لا واسطة بين الوجود والعدم، فالثابت من الصفات التي تقوم بالذات إنما هو صفات المعاني أما المعنوية فعبارة عن قيام تلك بالذات لا أن لها ثبوتا في الخارج عن الذهن ، وأما على مذهب غيره من القول بثبوت الأحوال وهي صفات ثبوتية ليست بموجودة ولا معدومة تقوم بموجود فتكون هذه الصفات المعنوية صفات ثابتة قائمة بذاته تعالى فلا بد من ذكرها إلا إن لوحظ فيها كونها ملازمة للسبع الأولى وكون الأولى علــلا