39
الدر الثمين والمورد المعين
تبارك وتعالى مع من قبيل الأصوات أو من غيرها أجسامًا كانت أو ألوانا وأكوانًا أو غيرها .
ذلك فيما لا يزال ذوات الكائنات كلها وجميع صفاتها الوجودية كانت
(1)
الثالثة عشرة : وهي في ترتيب النظم الثانية عشرة الكلام ، قال في المقدمات : والكلام الأزلي هو المعنى القائم بالذات المعبر عنه بالعبارات المختلفات المباين الجنس الحروف والأصوات ، المنزه عن البعض والكل والتقديم والتأخير والسكوت واللحن والإعراب وسائر أنواع التغيرات المتعلق بما يتعلق به العلم من المتعلقات ، قال في شرحها : لا شك أن الكتاب والسنة والإجماع مصرحة بإثبات الكلام لمولانا تبارك وتعالى من أمر ونهي ووعد ووعيد وتبشير وتحذير وإخبار ودليل العقل أيضًا يدل بالطريق القطعي أن كل عالم بأمر يصح أن يتكلم به ، ومولانا تبارك وتعالى عالم بجميع المعلومات فصح أن له كلاما يتعلق بها ، وكل ما يصح أن يتصف به جل وعلا وجب له استحالة اتصافه تعالى بصفة جائزة فالكلام إذا واجب له تعالى . ثم قال : وقد اتضح أن الحـق مـا أجمع عليـه أهـل السنة من ثبوت كلام المولى تبارك وتعالى ، ليس من جنس الحروف والأصوات منزها عن التقديم والتأخير والجزء والكل واللحن والإعراب والسكوت ونحوها من خواص كلامنا الحادث لسانيا كان أو نفسانيًا لاستلزام ذلك كله النقص والبكم والحدوث ، وإنما كلامه جل وعلا صفة واجبة القدم والبقاء ، متعلقة بجميع ما تعلق به علمه وكنهـه ، محجوب عن العقل ؛ إذ لا مثل له عقليًا ولا وهميا ولا خياليا ولا موجودًا ولا مقدرا ، وذلك كذاته العلية وسائر صفاته .اهـ. وحاصله إثبات الكلام القديم ، وأنه يستحيل أن توجد من صفات الكلام الحادث من حروف وأصوات وما ذكر بعدها، وإنما هو صفة معنى موجود قائم بذاته العلية ويعبر عنه بالعبارات المختلفات كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وليست هذه العبارات هي عين كلامه تعالى ؛ لأنها بالحروف والأصوات بل هذه دالة على كلام الله تعالى القديم، ولم يحل كلامه تعالى في شيء من الكتب ، بل هو قائم بذاته العلية لا يفارقه ولا يتصف به غيره ، لكن لما كانت حروف القرآن دالة على كلامه تعالى أطلق على القرآن أنه كلام الله من باب تسمية الدال باسم المدلول ، وذلك كقول عائشة رضي الله عنها ( ما بين دفتي المصحف كلام الله ، ثم قال في شرح المقدمات بعدما تقدم عنه : وإذا عرفت مذهب أهل الحق في كلام الله تعالى عرفت أن إطلاق السلف رضي الله عنهم على كلام الله تعالى أنه مقروء بالألسنة
فيه صفة
(۱) قال البيهقي : وكلمات الله تعالى لا تنتهي إلى أمد ولا تحصر بعد ، وقد نفى الله تعالى عنها النفـاد كما نفى عن ذاته الهلاك ( البيهقي في الأسماء والصفات ص :٢١٣)
6