← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
38
كتاب أم القواعد، وما انطوت عليه من العقائد وكل ما يستحيل أن متعلق العلم الأقسام الثلاثة . ٣٩ العاشرة : الحياة ، وهي صفة تصحح لمن قامت به أن يتصف بالإدراك ، قال في شرح المقدمات : يعني أن الحياة ليست من الصفات المتعلقة وهي ما يقتضي بذاته أمرا زائدا على القيام بمحله كالقدرة فإنها تقتضي زائدا على القيام بمحلها ، وهو المقدور الذي يتأتى بها إيجاده وإعدامه والإرادة تقتضي لذاتها مرادًا يتخصص ، بهـا والعلم يقتضي معلوما ينكشف به ، والكلام يقتضي معنى يدل عليه ، والسمع يقتضي مسموعا ، والبصر يقتضي مبصراً ، والحياة لا تقتضي زائداً على القيام بمحلها ، وإنما هي مصححة للإدراك بمعنى أنها شرط عقلي له يلزم من عدمها عدم الإدراك ولا يلزم من وجودها وجود الإدراك ولا عدمه اهـ زاد في شرح الصغرى ما نصه : وبالجملة فجميع صفات المعاني متعلقة أي طالبه لزائد على القيام بمحلها سوى الحياة ، وهذا التعلق نفسي لتلك الصفات كما أن قيامها بالذات نفسي لها أيضا صفة الحادية عشرة والثانية عشرة : السمع والبصر، قال في المقدمات : والسمع الأزلي صفة ينكشف بها كل موجود على ما هو به انکشافاً یباین سواه ضرورة ، والبصر مثله والإدراك على القول به مثلهما ، قال في شرحها : هذه الصفات مشتركة في تعلقها بالموجود قديما كان أو حادثا إلا أنها في الشاهد مختصة ببعض الموجودات ، لتخصيصه تعالى بذلك ولو خرق الله سبحانه العادة في ذلك لصح أن تتعلق بسائر الموجودات ، ولهذا جازت رؤية المخلوقات لمولانا تبارك وتعالى على مذهب أهل الحق وجاز سماعهم لكلامه القديم بذاته العلية ، مع أن الرؤية في الشاهد إنما جرت العادة بتعليقها بالأجرام وألوانها وأكوانها ، والسمع في الشاهد إنما جرت العادة بتعلقه بالحروف والأصوات ، ولما استحال دخول التخصيص في صفات المولى تبارك وتعالى لاستلزامه الافتقار إلى المخصص المستلزم للحدوث وجب تعميم تعلق صفاته تعالى بكل ما تصلح له ؛ لأنها واجبة ، فلا يمكن أن تتصف بما يقتضي حدوثها ، والقاعدة أن كل ما يقبله مولانا تبارك وتعالى من الصفات الذاتية وكمالاتها فهو واجب لاستحالة اتصافه جل وعلا بالجائزات . اهـ . وفي شرح الصغرى ، ونبه بقوله : المتعلقان بجميع الموجودات على أن سمعه تعالى وبصره مخالفان لسمعنا وبصرنا في التعلق ؛ لأن سمعنا إنما يتعلق عادة ببعض الموجودات وهي الأصوات على وجه مخصوص من عدم البعد والسر جدا ، وبصرنا إنما يتعلق عادة ببعض الموجودات وهي الأجسام وألوانها وكونها في جهة مخصوصة على صفة مخصوصة وأما ولانا جل وعز وبصره فيتعلقان بكل موجود قديما كان أو سمع حادثا فيسمع جل وعز ويرى في أزله ذاته العلية وجميع صفاته الوجودية ، ويسمع ويــرى