← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
37
٣٨ الدر الثمين والمورد المعين نقص وفساد أعظم من هذا ، وبالجملة فذلك التقدير الفاسد يؤدي إلى تخليط عظيم لا يبقى معه شيء من الإيمان ولا شيء من المعقولات أصلا اهـ . فرع : قال الإمام أبو العباس أحمد القلشاني في شرح الرسالة اختلف العلماء هل يجوز إطلاق القول بأن الله تعالى أراد الكفر والمعصية أم لا ؟ فقال ابن سعيد والقلانسي : لا يجوز إطلاق ذلك ، وإن صح في الاعتقاد ؛ لأن الإطلاق يلزم فيه الأدب مع الله تعالى ، وأن ذلك يوهم أن المعصية حسنة مأمور بها وقيل بالجواز قال ابن العربي : قال شيخنا : والصحيح الجواز حيث لا إيهام . قلت : الأظهر الأول مع اعتقاد أن لا خالق إلا الله وأن جميع الكائنات بمراده وانظر قوله تعالى : ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِى أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَهُمْ رَشَدًا ﴾ [الجن: ١٠] اهـ. التاسعة : العلم ، وهو صفة ينكشف بها المعلوم على ما هو به انكشافا لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه ، قال في شرح المقدمات : يعنى بالمعلوم كل ما يصح أن يعلم وهو كل واجب وكل مستحيل ، وكل جائز ، ومعنى ينكشف أنه يتضح ذلك المعلوم لمن قامت به تلك الصفة ، ويتميز عن غيره اتضاحا لا خفاء معه ، وهذا مخرج للظن والشك والوهم ، فإن الاحتمال القائم فيها يمنع من انكشاف ذلك المظنون والمشكوك والموهوم ويوجب له تعالى خفاء ، والتعبير بالمضارع في الانكشاف يقتضي دوام الانكشاف واستمراره بحيث لا يحتمل النقيض بوجه ، وذلك لاستناد هذه الصفات إلى ضرورة أو برهان ويخرج أيضا الاعتقاد الجازم مطابقا كان أو غير مطابق ؛ لأنه يحتمل النقيض بتشكيك مشكك فلا يستمر معه الانكشاف ، وقوله : على ما هو بـه زيادة في البيان وتصريح على سبيل التوكيد بإخراج الجهل المركب ، وهو اعتقاد أمر على خلاف ما هو به والمقصود من هذا التعريف التقريب على سبيل الاختصار لعسر تعريف العلم بما يسلم من كل مناقشة ويدخل في العلم على مقتضى هذا التعريف إدراك السمع والبصر وسائر الإدراكات فهي إذا أنواع للعلم ، وهذا مذهب الشيخ الأشعري رضي الله عنه .اهـ. وقد اتضح من قوله : يعني بالمعلوم كل ما يصح أن يعلم وهو كل واجب وكل جائز (1) (۱) قال أبو إسحاق الإسفراييني : من أسامي صفات الذات ما هو للعلم منها العليم ، ومعناه تعميم جميع المعلومات ، ومنها الخبير ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون ، ومنها الحكيم ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف ، ومنها الشهيد ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه أنه لا يغيب عن شيء ، ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى ما علم ، ومنها المحصي ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم . ( البيهقي في الأسماء والصفات ص . (١٣٦، ١٣٧