36
كتاب أم القواعد ، وما انطوت عليه من العقائد
من لزوم نقيصة العجز )
(1)
۳۷
وأما سائر الصفات كالعلم والكلام والسمع والبصر فلا يصح التخصيص بها ؛ لأن التخصيص تأثير ، وهذه الصفات ليست مأثرة في متعلقاتها ، وأشار بالعموم في قول الممكن إلى فساد مذهب المعتزلة الذين خصصوا تعلق الإرادة بالخير دون الشر ، وبالصلاح والأصلح دون مقابليهما ، والله تعالى أعلم اهـ . من شرح المقدمات . تتمة : قال في شرح الصغرى متعلق القدرة والإرادة واحد وهو الممكنات دون الواجبات والمستحيلات ، إلا أن جهة تعلقهما بالممكنات مختلفة ، فالقدرة صفة تؤثر في إيجاد الممكن وإعدامه والإرادة صفة تؤثر في اختصاص أحد طرفي الممكن من وجود وعدم أو طول وقصر ونحوها بالوقوع بدلا عن مقابله ، فصار تأثير القدرة فرع تأثير الإرادة ، إذ لا يوجد مولانا جل وعز من الممكنات أو يعدم بقدرته إلا ما أراد سبحانه وتعالى وجوده أو إعدامه ، وتأثير الإرادة عند أهل الحق على وفق العلم ، فكل ما علم الله تبارك وتعالى أنه يكون من الممكنات أو لا يكون فذلك مراده جل وعز ، والمعتزلة قبحهم الله جعلوا تعلق الإرادة تابعاً للأمر فلا يريد عندهم مولانا جل وعز إلا ما أمر به من الإيمان والطاعة سواء وقع ذلك أم لا ، فعندنا إيمان أبي جهل مأمور به غير مراد له تعالى ؛ لأنه تعالى علم عدم وقوعه ، وكفر أبي جهل منهي عنه وهو واقع بإرادة الله تعالى وقدرته ، وعند المعتزلة قبح الله رأيهم إيمانه هو المراد الله تعالى لا كفره ، فلزمهم أنه وقع نقص في ملك مولانا جل وعز إذ وقع فيه على قولهم ما لا يريده تعالى من له ملك السموات والأرض وما بينهما عن ذلك علوا كبيراً. وبالجملة فالتعلقات عند أهل الحق ثلاثة : مرتبة تعلق القدرة ، وتعلق الإرادة ، وتعلق العلم بالممكنات ، فالأول مرتب على الثاني ، والثاني مرتب على الثالث ، وإنما لم تتعلق القدرة والإرادة بالواجب والمستحيل ؛ لأن القدرة والإرادة لما كانتا صفتين مؤثرتين ومن لازم الأثر أن يكون موجودًا بعد عدم لزم أن ما لا يقبل العدم أصلا كالواجب لا يقبل أن يكون أثرا لهما وإلا لزم تحصيل الحاصل وما لا يقبل الوجود أصلا كالمستحيل لايقبل أيضا أن يكون أثرا لهما وإلا لزم قلب الحقيقة برجوع المستحيل عين الجائز فلا قصور أصلا في عدم تعلق القدرة والإرادة القديمتين بالواجب والمستحيل ، بل لو تعلقتا بهما لزم حينئذ القصور لأنه يلزم على هذا التقدير الفاسد أن يجوز تعلقهما بإعدام أنفسهما بل وبإعدام الذات العلية ، وبإثبات الألوهية لما لا يقبلها من الحوادث ، وسلبها عمن تجب له هو ومولانا جل وعز ، وأي
(۱) جمع البيهقي صفة المشيئة والإرادة الله عز وجل ، وقال : كلتاهما عبارتان عن معنى واحد البيهقي في الأسماء والصفات ص : ١٦١)