← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدر الثمين والمورد المعين - ميارة - ط دار الحديث
محمد بن أحمد ميارة المالكي فقه مالكي
A− A+
35
٣٦ الدر الثمين والمورد المعين 6 نهاية لها بعلم واحدٍ لا عددٍ له ولا ثاني له أصلا ، وقس على هذا سائر صفات مولانا جل وعز ، ووحدانية الأفعال تنفي أن يكون ثم اختراع لكل ما سوى مولانا جل وعز في فعل ما من الأفعال بل مولانا جل وعز هو المنفرد باختراع جميع الكائنات بلا واسطة ، وحاصل وحدانية الأفعال نفي نظير له تعالى في ألوهيته ، ونفي شريك معه في جميع الممكنات فلا مؤثر في جميعها سواه ، وليست الوحدة الثابتة لذاته تعالى بمعنى تناهيه في الدقة والصغر إلى حد لا ينقسم وإلا لزم أن يكون جوهرا فردًا ولا بمعنى من المعاني لأن المعاني لاتقبل الانقسام وإلا لزم أن يكون صفة غير قائم بنفسه وذلك محال (۱). السابعة : القدرة ، وهي صفة يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه على وفق الإرادة ، أي يتيسر بها إخراج كل ممكن من العدم إلى الوجود وإخراجه عن الوجود إلى العدم سواء كان الممكن جرمًا أو عرضاً مكتسبا أو غير مكتسب، حيوانًا أو غيره ففيه تنبيه على فساد مذهب القدرية الذين أخرجوا أفعال الحيوانات الاختيارية عن تعلق قدرة الله تعالى ، وعلى فساد مذهب الطبائعيين الذين أسندوا بعض الممكنات لقوى الطبائع العلوية والسفلية ، وقولهم على وفق الإرادة إشارة إلى أن فعله تعالى للكائنات إنما هو بطريق الاختيار لا بطريق اللزوم كفعل العلة والطبيعة عند الفلاسفة والطبائعيين. الثامنة : الإرادة ، وهي صفة يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه ، ومعنى ذلك أن الممكنات نسبتها إلى قدرة الله تعالى على حدٍ سواء ، فلو اختصت بوجود بعضها دون بعض لزم العجز ، فإذا لابد لتخصيص بعض الممكنات بالوقوع دون مقابلة من صفة أخرى ، وليس إلا صفة الإرادة ؛ إذ لا يلزم نقص في قولنا : أراد الله وجود هذا الممكن ، ولم يرد هذا الممكن الآخر بل أراد عدمه بل ذلك دليل على غاية الكمال ، فإن تصرفه تعالى في الممكنات إنما هو بمحض الإرادة والاختيار، ولا باعث له على ممكن منها ولا إكراه ولا إجبار كما قال تعالى : ( وَرَبُّكَ تَخَلُقُ مَا يَشَاءُ وَتَختَارُ ﴾ [القصص: ٦٨] . ولو قلت : قدر الله تعالى على هذا الممكن الموجود ولم يقدر على مقابله لكان فاسدا لما فيه (۱) قال الإمام البيهقي : فلله عز اسمه أسماء وصفات ، وأسماؤه صفاته وصفاته أوصافه ، وهي على قسمين : أحدهما : صفات ذات ، والآخر : صفات فعل . فصفات ذاته ما يستحقه فيما لم يزل ولا يزال وهو على قسمين أحدهما : عقلي ، والآخر : سمعي ، فالعقلي مـا كـان طريق إثباته أدلة مع ورود السمع ، به وأما السمعي فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط ، وأمـا صفات فعله فهي تسميات مشتقة أفعاله من ، ورد السمع بها مستحقة له فيما لا يزال دون الأزل البيهقي في الاعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة . العقول ص .(7·609: